Comment L'entreprise Peut-elle Agir Face Au Stress

0 التعليقات


































Comment L'entreprise Peut-elle Agir Face Au Stress De Ses Collaborateurs?






Si le stress n'est pas un phénomène nouveau, il est très récent que l'entreprise s'y intére et commence à faire des choses pour ses collaborateurs.
Encore faut-il que cela soit utile ! En effet, depuis que le sujet est devenu un marché, les " experts " se sont multipliés. Chacun y va de ses préconisations avec une rigueur scientifique plus ou moins sérieuse.

Cet ouvrage fait un point précis sur l'état de la connaissance sur le sujet et montre de façon très pratique comment on peut et comment on doit agir sur le stress au travail.

Les auteurs Eric Albert et Laurence Saunder dirigent l'un des cabinets de référence sur le stress au travail qui, depuis plus de 20 ans, trouve des solutions pour les entreprises en alliant rigueur et pragmatisme.

Ce livre s'adresse à tous les acteurs de l'entreprise, managers, dirigeants, RH, partenaires sociaux, services de santé au travail... Il leur offre une compréhension de ce fléau et des solutions pour y faire face.

Genre: Livre

Taille du fichier: 1Mo

Format: PDF

Lange: français

Nombre de pages: 201


Auteur: Laurence Saunder & Eric Albert

Editeur: Eyrolles


Téléchargement direct

تازة ومحيطها: الموارد الترابية و آفاق التنمية المستدامة

0 التعليقات








 
 
 
 سنة 2011

الجغرافيا بالكلية المتعددة التخصصات بتازة (شرق المغرب) ندوة وطنية ثالثة و دلك يومي 14 و15 أبريل 2011، تحت عنوان: " تازة ومحيطها: الموارد الترابية و آفاق التنمية المستدامة Taza et son arrière pays :ressources territoriales et perspectives du développement durable "، و قد اختار المنظمون كورقة تقديمية للندوة ما يلي:

تنتمي مدينة تازة ومحيطها إلى جهة تازة – الحسيمة – تاونات، وتمتد على مساحة 7101 كلم2. تتكون من 38 جماعة منها أربع جماعات حضرية ( تازة، تاهلة، وادامليل، أكنول)، تستقربها 558550 نسمة، منها 365599 نسمة قروية بنسبة 65.5 %. تتوفر على موارد ترابية متنوعة منها الطبيعية (الموارد المائية، الغابوية، المغارات، الوحيش...)، والبشرية (ثقافات متعددة، وتراث إنساني متنوع، وموروث تاريخي...). وبفضل موقعها الجغرافي الوسطي، وانتمائها الجهوي المنفتح، وتوفرها على مؤهلات تنموية كثيرة، يمكن لها أن تتحول إلى قطب مشع على الصعيد المحلي والجهوي والوطني والدولي. فهي توجد في إطار غني بالموارد الطبيعية والاقتصادية والثقافية والبيئة، بين كتلتين جبليتين هما الريف والأطلس المتوسط، ومنفتحة على الشرق المغربي بامتداداته الحدودية وعلى الغرب بإمكانياته ومؤهلاته. مما يتيح لها فرصا كثيرة للتفاعل مع محيط جبلي وساحل متوسطي ومع باقي التراب المغربي شرقا و غربا.

عرفت المنطقة تطورا تاريخيا واجتماعيا واقتصاديا متنوعا يفسر كثيرا من أوضاعها الحالية. وفي العقدين الأخيرين، عرفت تحولا جذريا في مسارها التنموي وفق السياسة الإرادية التي أطرت نموها بعد بناء التجهيزات التحتية الكبرى المهيكلة للمجال مثل الربط السككي بالشمال والطريق السيار، وتجهيز هذا الفضاء بمرافق اقتصادية واجتماعية وعلمية وخدماتية مهمة. وهو تحول قد يتعزز مستقبلا نظرا للأهمية الإستراتيجية لتازة المدينة التي ستستفيد من الطريق السيار فاس – وجدة، وكذا الطريق السريع تازة – الحسيمة. والنتائج الإيجابية التي ستتحقق مستقبلا اقتصاديا واجتماعيا، ستجعل من تازة المدينة قطبا من أقطاب التنمية المستدامة محليا وجهويا ووطنيا ودوليا. مما قد يؤثر على توازنات كثيرة وموارد وأنشطة سواء في المحيط المباشر للمدينة أو في مجالها الجهوي.

فالمحيط الجهوي لتازة يمتد على مجال جبلي متنوع بالموارد الترابية القابلة للاستثمار. حيث أن مجموعة الأطلس المتوسط الشمالي الشرقي تعرف تساقطات ثلجية مهمة، وتغطي فيها الغابة مساحات شاسعة، وتعتبر خزانا للمياه، نظرا لطبيعته الصخرية الكلسية الجوراسية. فهو يغذي أهم الدوائر المسقية في المناطق المنخفضة ( حوض ملوية، جزء من حوض سبو...)، ويضمن الحد الأدنى الضروري لحقينة السدود المجاورة ( ادريس الأول، باب لوطا).

كما أن مجموعة جبال الريف ومقدمتها وهي ذات تضاريس وعرة (accidenté)، وتتميز بمجاري مائية سيلية، ويمكن اعتبارها خزانا مائيا سطحيا. وتتكون أساسا من الريف الأوسط الغربي ( منطقة تيناست)، حيث الارتفاع ما بين 500 و 1000 متر. ثم الريف الأوسط الشرقي (منطقة أكنول)، الارتفاع بها ما بين 1200 و1500متر، وأحواضها عميقة جدا.

فالمجموعتين الجبليتين معا تتموقعان في عمق القضايا الكبرى للتنمية، إنهما يستأثران بالموارد الترابية الطبيعية (غنية بالمساحات الغابوية المتنوعة من أرز وسنوبر وبلوط... والأحراش، وتحتضن نسبة مهمة من الثروة الحيوانية والمعدنية، والمغارات الكارستية، والمجاري المائية...). والموارد الترابية البشرية (مؤهلات ثقافية متنوعة لقبائل متعددة: أيت وراين، غياثة، التسول، البرانس، كزناية...وسكن قروي،ومآثر تاريخية مهمة. وتعيش بها ساكنة مهمة سواء في الأرياف أو في المدن. تمارس أنشطة فلاحية من رعي وزراعة وغراسة. وأنشطة غير فلاحية من سياحة ، وصناعة تقليدية، وعمل مأجور....)

إلا أن الاكراهات لا تزال قوية في هذا المحيط عندما تطرح مسألة الاستدامة في التنمية وتوازنها الجهوي و المحلي، لأن كثيرا من أرجائه يعيش مشكل العزلة وبدرجات متفاوتة، وهي في حاجة إلى الطرق والماء الشروب والكهرباء... وتعرف نقصا واضحا في التجهيزات الاجتماعية، تعكسه نسب التمدرس الضعيفة، وانتشار الأمية، وضعف في التغطية الصحية، وتفاوت توزيعها مجاليا، وصعوبة الولوج إليها.

فبالنظر للاعتبارات السالفة الذكر، تستحق مدينة تازة والمجموعات الجبلية وباقي المجالات المحيطة بها، وقفة علمية خاصة للنظر في القضايا التي يمكن أن تجعلها قاعدة محورية للتنمية الجهوية التي تريد أن تكون دينامية وفعالة.

إن هذه الندوة الوطنية الثالثة التي تنظمها الكلية ستشكل فرصة للباحثين للغوص في قضايا تتطلب حلولا مستعجلة ومختلفة: مجالية، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية وسياسية. وذلك من أجل بناء مشاريع تنموية داخل الجماعات القروية عامة والحضرية خاصة.

و تقترح معالجة قضايا جوهرية منها على سبيل المثال:

1 – التشخيص الترابي للمجموعات المجالية بالإقليم: تشخيص تاريخي وثقافي واجتماعي واقتصادي وقانوني ومؤسساتي وبيئي يسمح بمعالجة التطور وواقع المنظومات، مقوماتها وإكراهاتها.
2– أسس ورهانات التنمية الحضرية والقروية في الإقليم.
3 – فضاءات الاستثمار والمشاريع الإستراتيجية.
4– الآفاق والموارد واستراتيجيات التنمية في ظل العولمة (خلق المقاولات وفرص التشغيل).

[ALIGN=LEFT] Calendrier Indicatif :

- 05 Novembre 2010 diffusion de la présente note d’orientation.
- 31 Décembre 2010, dernier délai pour l’envoi des thèmes (résumés) des interventions
- 28 Février 2011 établissement et diffusion du programme scientifique
- 14 et 15 Avril 2011, Remise des interventions et organisation de la rencontre.

L’adresse :

Adresse: Route d’Oujda, B.P. 1223 Taza
Tél. (212) 35 21 19 76/77.
Fax. (212) 35 21 19 78
Prof. Abdelouahed Bouberria
Téléphone : (212) 06 61 84 71 11
E-mail : bouberiaa@yahoo.fr

Prof. Mustapha AAFIR
Téléphone : (212) 06 68 24 76 18
E-mail : aafirmustapha@yahoo.fr



تعريف إعداد المجال والتراب

0 التعليقات


تعريف إعداد المجال:
يقصد بإعداد المجال أو تهيئته كل تدخل يهدف إلى الحصول على أفضل توزيع للسكان و الأنشطة فوق مجال معين،من خلال سياسات قطاعية و مجالية.
إن الهدف الأساسي لكل سياسات إعداد التراب هو التخفيف من التباينات الجغرافية التي تعرفها مختلف البلدان.




مفهوم إعداد التراب:

إن الاتجاه الغالب في تعريف إعداد التراب،هو الذي يرى بأنه تلك السياسة الاقتصادية و الاجتماعية المعقلنة،التي يتبعها الإنسان لاستغلال الموارد الطبيعية،و لتحسين جودة المجال أو الوسط الترابي الذي يمارس فيه مختلف أنشطته،دلك إن مفهوم المجال هو من الشاسعة بحيث يمكن أن تدمج فيه جميع الأبعاد التي يعنى بها إعداد التراب،كالمجال الجغرافي...ثم المجال الاقتصادي...ثم الاجتماعي...
 
  

مكونات إعداد التراب الوطني:

فإعداد التراب الوطني لا يتمثل بالتأكيد في التعامل بنفس الطريقة و نفس المنهاج مع كل المجالات التي يتكون منها تراب المملكة ،على العكس من دلك ،ببناء وحدة دينامية ،تحترم التنوع و الاختلاف ،وتسمح لكل مجال بان يبرز فيما يشكل أصالته و يميزه في إطار التضامن الوطني
 
 
 
المبادئ الموجهة
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
التحديات 
 
 
 
 




 

تجارب عالمية في مجال جهوية التربية والتكوين

0 التعليقات

تجارب عالمية في مجال جهوية التربية والتكوين

 

 

تجارب عالمية في مجال جهوية التربية والتكوين

إن جهوية قطاع التربية والتكوين ليس جديدا في العالم. فمختلف الدول التي اعتمدت مقاربة الجهوية في تدبير شؤونها وفي مجال التنمية المحلية طبقت بشكل أو بآخر جهوية التربية والتكوين باعتباره من بين المكونات الأساس لهيكلة الجهوية ولتفعيلها على أرض الواقع. وتجدر الإشارة إلى أن لكل دولة تاريخها وثقافتها وتجربتها الخاصة في مجال التعامل مع الجهوية. فلكل دولة خصوصياتها المتحكمة في تجربتها. ومن أجل إغناء التفكيرفي تصور نموذج لتسيير جهوي لمنظومة التربية والتكوين ببلادنا يساير الخصوصيات المغربية نقدم فيما يلي بعض النماذج في هذا المجال. وليس الغرض من هذه النماذج هو النقل الحرفي لأحدها، ولكن نتوخى من ذلك إغناء التجربة المغربية في مجال جهوية منظومة التربية والتكوين بمجموعة من الأفكار وال إجراءات القابلة للتطبيق في الواقع المغربي وتتماشى في نفس الوقت مع خصوصياته. وفي هذا السياق وقع اختيارنا على مجموعة من التجارب ذات المرجعيات المختلفة.
1- تجربة الولايات المتحدة الأمريكية
تعتبر تجربة الولايات المتحدة الأمريكية من بين التجارب العالمية الناجحة في شان التدبير الجهوي وتطبيق اللامركزية الترابية بشكل واضح وفعال بصفة عامة، وفي مجال التعليم بصفة خاصة. ففي دراسة نشرتها "الملحقة الثقافية السعودية في أمريكا" حول نظام التعليم في أمريكا خلصت الباحثة إلى أن نظــام التعليم في أمريكا نظام " لا مركزي" تديره الحكومات المحلية. ولهذا السبب فإن القوانين التي تحكم هيكل ومضمون برامج التعليم تتنوع بدرجة كبيرة ما بين ولاية وأخرى ، ومع ذلك تبدو هذه البرامج متشابهة بشكل ملحوظ بسبب العوامل المشتركة بين هذه الولايات كالحاجات الاجتماعية والاقتصادية والتنقل المتكرر للطلاب والمدرسين من ولاية إلى أخرى. ومن ثم فإن التجريب والتنوع في كل ولاية لا يعوق دون ظهور شكل عام للنظام التعليمي في أمريكا.
ومن الناحية العملية فهناك اشتراك لثلاث جهات في إدارة التعليم في أمريكا: الحكومة الفيدرالية ، وحكومة الولايات ، والحكومات المحلية. وتقع المسؤولية في إدارة التعليم في النظام الأمريكي على الحكومات المحلية"1 .
وحسب الموسوعة الحرة "ويكيبيديا" فكل جهة تقوم بأدوار محددة نقدمها على الشكل التالي:
أولاً: الحكومة الفيدرالية:
الحكومة الفيدرالية لا تشرف إشرافاً مباشراً على التعليم ، إلا أنها تسهم إسهاماً فعالاً في كثير من نواحيه. ويمثلها مكتب الولايات المتحدة للتعليم ، وقد تم إنشاؤه عام 1876م وللمكتب ثلاث وظائف رئيسية هي:
- البحث التربوي.
- إدارة المنح الفيدرالية التعليمية.
- تقديم الخدمات التعليمية للولايات المتحدة والهيئات القومية.
- جمع الإحصاءات
والبيانات اللازمة عن التعليم ونشر المعلومات عن المدارس وتشجيع التعليم.
ثانياً: حكومة الولايات:
أعطى التعديل العاشر لدستور الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1791م للولايات الإشراف على شؤون التعليم بها وبذلك يكون التعليم مسؤولية الولايات. ولكل ولاية حاكم ينتخب من جانب الشعب وله سلطات هامة على التعليم. فهو يتمتع بسلطات على ميزانية الولايات التي ينفق منها على التعليم وله تأثير على التشريعات التي تصدرها الولاية. وبعض حكام الولايات يشاركون في رسم السياسة التعليمية للولاية. وفي معظم الولايات يعين حاكم الولاية أعضاء مجلس التعليم بالولاية.
وتقوم الولاية بتصريف كل شؤون التعليم بما فيها تحديد المستويات التعليمية وتوزيع المساعدات المقدمة من الحكومة الفيدرالية وتنفيذ القوانين وتحديد المناهج ومواد الدراسة وتبني الكتب المدرسية أو تقديم توصيات لها.
ويوجد في كل ولاية في تنظيمها العام ما يلي:
1. الهيئة التشريعية للولاية: وهي السلطة المختصة برسم السياسة التعليمية وتحديد الاعتمادات المالية للإنفاق على التعليم وإصدار القوانين التعليمية كما تقوم بتعيين أعضاء مجلس الولاية للتعليم.
2. مجلس الولاية للتعليم: ويعتبر أعلى سلطة في الغالبية العظمى من الولايات بعد الهيئة التشريعية. والمسؤولية الرئيسية لمجلس الولاية هي تخطيط التعليم في ضوء قرارات الهيئة التشريعية واحتياجات الولاية. وتعيين من يدير التعليم بالولاية ويضم أعضاء يتراوح عددهم (5-15) وهم مواطنون عاديون يتم اختيارهم بالانتخاب أو التعيين ، وليست هناك مؤهلات معينة تشترط لعضوية المجلس ، كما أن الأعضاء لا يتقاضون أجوراً على عضويتهم. وتكون مدة العضوية بين (2-6) سنوات.
3. مدير التعليم العام: وهو المدير التنفيذي المسؤول وسكرتير مجلس التعليم. ويتم تعيينه بمعرفة حاكم الولاية أو مجلس التعليم. وقد يتم تعيينه بالانتخاب. ويشترط فيه أن يكون جامعياً وله خبرة مناسبة في مجال التعليم.
4. مديرية التعليم للولاية: وتقوم بتنفيذ السياسة التعليمية التي يرسمها ويحددها مجلس التعليم. وتعتبر مديرية التعليم للولاية الهيئة التنفيذية للتعليم بها ، وتساعد مدير التعليم على توجيه التعليم والإشراف عليه. وتضم المديرية أقساماً مختلفة للتعليم الابتدائي والثانوي والفني والعالي وإعداد المدرسين وتعليم الكبار والبحوث التربوية.
ثالثاً: الحكومات المحلية:
تنقسم كل ولاية إلى مدن وقرى ومقاطعات. ويوجد بكل منها مجلس للتعليم هو "مجلس التعليم المحلي" الذي يضطلع بكل أمور التعليم بتفويض من الولايات التابع لها. ويرأس هذا المجلس مدير محلي للتعليم. ويقوم مجلس التعليم المحلي بإنشاء المدارس وإعدادها وصيانتها وتعيين المدرسين والموظفين والإداريين وتنظيم قبول الطلاب بمختلف المراحل.
تمويل التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية
تختلف ميزانية التعليم من ولاية إلى أخرى اختلافاً كبيراً نتيجة الفروق الناتجة عن وجود أحياء فقيرة وأخرى غنية. وتضطلع بمسؤولية تمويل التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية ثلاث مصادر رئيسية وهي:
1. الحكومة الفيدرالية التي تشارك بتمويل التعليم بنسبة 4%؛
2. حكومة الولاية التي تشارك بحوالي 39%؛
3. الحكومة المحلية وتتحمل الجانب الأكبر بنسبة 57%.
ومن ثم يقع العبء الأكبر في تمويل التعليم الأمريكي على عاتق السلطات المحلية وحكومات الولايات وسبب ذلك أن التعديل العاشر لدستور الولايات المتحدة الأمريكية قد منح كل ولاية سلطة تنظيم مؤسساتها التعليمية.
وتعتمد الحكومات اعتماداً رئيسياً على الضرائب بأنواعها المختلفة في تمويل التعليم. ولذا يعتبر الإنفاق على التعليم مشكلة كبيرة نظراً لاختلاف الولايات داخل أمريكا في مستوياتها الاجتماعية والاقتصادية . ولذلك إذا كانت الولاية غنية وحصيلة الضرائب كبيرة يكون الإنفاق على التعليم كبيرا. وساعد ذلك على تقديم خدمة تعليمية جيدة. كما أن انخفاض المستوى الاقتصادي في بعض المناطق يدفع بعض الولايات الأخرى لتقديم المنح للجهات والمناطق الفقيرة.
وتفرض الضرائب في الولايات المتحدة الأمريكية بغرض الإنفاق على التعليم على المستويات التالية:
1. الضرائب المحلية: ويفرضها مجلس التعليم المحلي بغرض زيادة نفقات التعليم. ويتولى جمع هذه الضرائب وإنفاقها في مجال التعليم بالمنطقة المحلية.
2. ضرائب على مستوى الولاية: ويفرضها مجلس الولاية لتعويض النقص في الميزانية التعليمية لكل مجلس من مجالس التعليم المحلية من ميزانية الولاية، إذا لم تكن الضرائب المحلية كافية لإيصال مستوى التعليم إلى الحد الأدنى المقرر الوصول إليه.
3. ضرائب على المستوى الفيدرالي: ومن أهم الضرائب المفروضة للإنفاق على التعليم في معظم الولايات الأمريكية هي الضريبة العقارية التي يدور حولها جدل كبير على أساس أنها غير كافية وغير عادلة ، حيث أن القيمة المادية للعقار أو الشركة لا تعرف قيمتها الحقيقية إلا عند بيعها. ولذلك يقترح المعارضون للضريبة العقارية أن الدخل هو أنسب مقياس للثروة المحلية ، وبالتالي يمكن للناس دفع ضرائبهم. ولكن مؤيدي هذه الضريبة يرون أن العقارات مقياس للثروة وال إمكانات المادية مثل الدخل أو أي مقياس للثروة.
المناهج الدراسية الأمريكية
لا يوجد منهاج قومي رسمي للتعليم في الولايات المتحدة الأمريكية. وتقع مسؤولية المناهج وتخطيطها وتطويرها على عاتق إدارات التعليم بالولايات مع إتاحة الفرصة للولايات المحلية والمدارس بقدر معين من المشاركة. وعادة ما يشارك في تخطيط المناهج وتطويرها المتخصصون في المادة ومديرو المدارس والمدرسون، وذلك بالإضافة إلى أساتذة الجامعات من المتخصصين في التربية ، ومجموعات ذات اهتمامات تجارية (منتجو الكتب والمواد التعليمية) والمؤسسات القومية للمعلمين والوكالات القومية للاختبار.
ويمكن القول إن مسؤولية تحديد المناهج وتخطيطها وتطويرها تقع على الجهات التالية:
- إدارات التعليم في الولايات؛
- المؤسسات المحلية والمدارس؛
- المؤسسات القومية للمعلمين؛
- المتخصصون في المادة ومديرو المدارس والمدرسون؛
- الوكالات القومية للاختبار؛
- أساتذة الجامعات من المتخصصين في التربية؛
- أولياء الأمور وذوو الاهتمام؛
- الطلاب في بعض الولايات.
وقد تميزت المناهج الأمريكية بشكل عام في أيامها الأولى بالتأثير الديني القومي ، مع وجود اتجاه نفعي متنامي. ثم حدثت تحولات أساسية في مناهج التعليم نتيجة لجعل التعليم تعليماً مدنياً والنظر إلى التربية باعتبار أن لها دوراً هاماً في توحيد وفي إعداد الناشئة للحياة المنتجة في المجتمع الصناعي والمدني الجديد. مما أدى إلى الاهتمام بالحاجات المختلفة للمتعلمين وتوجيه الاهتمام نحو حاجاتهم الفردية الأمر الذي انعكس بصورة كبيرة في إدخال مواد جديدة في مستوى التعليم الثانوي وزيادة فرص الطالب في الاختيار2 .
وهكذا يتضح أنه في الولايات المتحدة الأمريكية ليس هناك منهج موحد، أو نظام تعليمي موحد، بل كل ولاية وفي أحيان كثيرة كل مدينة أو مدرسة محلية على حدة حسب خصوصياتها بإمكانها وضع نظامها التعليمي الخاص في إطار التوجهات العامة القومية وبإشراف حكومات الولايات والحكومات المحلية. ويتضح كذلك الوضوح في تحديد المسؤوليات مما يسهل التتبع والتقييم والمحاسبة.
2- تجربة الجمهورية الفيدرالية الألمانية
فكما هو معروف تنقسم ألمانيا إلى ستة عشر إقليماً اتحادياً ( تسمى لآندر Lander)، يتمتع كل منها بسيادته وحكومته المحلية الخاصة. و كل إقليم أو ولاية لديها وزارة للتعليم خاصة بها. لذلك فسياسة التعليم لا تخضع لرؤية واحدة. فالسياسة التعليمية في هذا البلد، حسب الموسوعة الحرة "ويكيبيا"، تنطلق من نفس المبدإ الاتحادي (الفيدرالي) الذي ينص على توزيع الصلاحيات بين الحكومة الاتحادية والولايات الستة عشر، وإعطاء هذه الولايات صلاحيات الإشراف على شؤون التعليم. وتتركز مهمة الحكومة الاتحادية في الشؤون التشريعية والمالية والتخطيط التربوي، حيث يؤكد الدستور الألماني الاتحادي على ضرورة التعاون بين الحكومة الاتحادية والولايات الألمانية في ميدان التعليم. ومن الناحية التنفيذية، تقوم لجنة تعرف باسم لجنة الاتحاد للتخطيط التربوي والبحث العلمي، وكذلك مؤتمر وزراء التعليم والثقافة في الولايات، المعروف باسم المؤتمر الدائم لوزير الثقافة في الولايات الألمانية الاتحادية، بالعمل على تنسيق العمل التربوي، في إطار النظام التعليمي الألماني وكذا الجماعات وفي تنظيم المنشآت التربوية وتحديد الاتجاهات التربوية ومضمون المناهج الدراسية، والاعتراف بالشهادات الممنوحة، وقد ساعد كل ذلك على توفير عروض تربوية ومنشآت تعليمية متشابهة ومتناسقة، وذات كفاءة. وتخضع إدارة النظام التعليمي – في ألمانيا – لنظام يقوم على ثلاثة مستويات:
المستوي الأول : مستوى (القمة) متمثلة في وزارة الثقافة في الولاية؛
المستوي الثاني : (الوسط) يتمثل في الدوائر الإدارية التابعة للمحافظ، أو هيئات المدارس العليا المستقلة، التي يشرف عليها المديرون الحكوميون، والمجالس المدرسية، التي تشرف بدورها على المدارس المهنية؛
المستوي الثالث : (القاعدة) تتمثل في الإدارت التعليمية، التي تشرف على المدارس الأساسية والعامة والمدارس المتخصصه ويرأس الإدارة التعليمية (مستشار المدارس).
ويتضح مما سبق أن التنظيم الإداري في ألمانيا يتكون من مدير المدرسة، فمستشار المدراس (مدير التعليم) فالمحافظ، فوزارة الثقافة في كل ولاية من الولايات الألمانية. وتنص المادة (21) من الدستور الألماني الاتحادي على مساهمة الأحزاب السياسية في ألمانيا، في وضع السياسة التعليمية والتربوية، المعمول بها في البلاد.
تمويل التعليم في ألمانيا يتوزع تمويل التعليم في ألمانيا بين الحكومة الاتحادية والولايات (أكبر نصيب من ميزانية التعليم) وبين بلديات المدن والقرى، وتقوم الولايات والبلديات بدفع مرتبات ونفقات المدرسين والعاملين بالقطاع.
أسس الإنفاق على التعليم في ألمانيا
الاعتماد على السلطات المحلية وحكومات الولايات في توفير ميزانية التعليم والصرف عليه؛
يمول التعليم من الضرائب العامة التي تحصلها الولايات، وتخصص لصالح التعليم والإنفاق عليه؛
تحصل بعض المدارس على دعم مالي في شكل إعانات ومنح لتعويض العجز في ميزانيتها.
وتقوم الشركات والمصانع بتقديم المساعدات الفنية مثل برامج التدريب المهني والفني للطلاب من أجل إعداد الطلبة للوظائف المختلفة، وتزويدهم بالمهارات والخبرات العملية التي تساعدهم على الالتحاق بسوق العمل. كما تقدم الحكومة الفيدرالية حوالي 7 % من جملة الإنفاق على التعليم، بينما تقدم الولايات حوالي 32 %، وتتحمل السلطات المحلية باقي نفقات التعليم التي تصل إلى مايقرب من 23 %، إلى جانب الأموال العامة، والمساعدات الموقوفة من قبل الجمعيات العلمية.
مجالات الإنفاق على التعليم في ألمانيا
- تتحدد أهم أوجه الإنفاق على التعليم فيما يلي : - دفع رواتب ومكافآت المدرسين والمعاشات المخصصه لهم من خلال حكومات الولايات الألمانية؛
- إنشاء المباني المدرسية، وصيانتها من خلال ماتقدمه الجهات المحلية؛
- توفير الأجهزة والأدوات لهذه المدارس.
بناء المناهج الدراسية
في ألمانيا، ثمة نظام هرمي في بناء المناهج الدراسية تبدأ قمَّته من الحكومة الاتحادية التي تضع الثوابت الرئيسة لهوية الأمة ووحدتها والرؤية المستقبلية لنهضتها، ثم يأتي دور المقاطعات، حيث إن لكل مقاطعة صلاحيات تطوير المناهج الخاصة بمدارسها، في إطار الرؤية الاستراتيجية للسياسة التعليمية الرسمية3 .
3- تجربة كندا
في نفس السياق، يقدم حسني عبد الحافظ 4 تجربة كندا في مجال تطبيق الجهوية في مجال التعليم ، خاصة ماله علاقة بالمناهج التعليمية. وهكذا يرى أن نظام كندا التعليمي يتسم باللامركزية، لذا فإن ثمة قاسمـًا مشتركًا، تقوم عليه صناعة المناهج الدراسية في المقاطعات الكندية كافة، يتمثل في صيانة وِحدة التراب الكندي قاطبة، إلى جانب غرس قيم التسامح والتربية من أجل السلام وحقوق المواطنة والتوسّع في مفهوم التربية من أجل التنمية المستدامة. وبداية من عام 1993، حدثت نقلة نوعَّية بتطوير المناهج الدراسية في ظل التوسَّع باستخدام الإنترنت كوسيلة فعَّالة في منظومة التعليم. وقد طبِّق في هذا الشأن ما يعرف بمشروع School Net، الذي رصدت له الحكومة الكندية 30 مليون دولار، وطال جميع المناهج في المراحل التعليمية المختلفة. وقد حظي هذا المشروع بمشاركة العديد من الجهات ذات الصِلة بالتربية والتعليم. وفي إطاره نـفِّذت عِدَّة برامج لتدريب المدرسين، على طرق التدريس للمناهج الجديدة، باستخدام الأنشطة الصفِّية المبنيَّة على الولوج الآمن في الفضاء المعلوماتي للإنترنت.
4- تجربة أستراليا
في تقرير صدر مؤخرًا بعنوان «منهج التعاون.. نحو إعادة التفكير في الوطنية»، ورد أنه منذ تشكيل نظام التعليم في أستراليا عام 1870م، فقد خضعت صناعة المناهج الدراسية للمسؤولية الدستورية للدولة، إلاَّ أنه بعد التحوّل من مركزية التعليم إلى اللامركزية صار لكل ولاية كثير من الصلاحيات في صناعة وتطوير المناهج المعتمدة في مدارسها، مع الاحتفاظ بالثوابت العامة للدولة، وفي مقدمتها الحفاظ على سلامة الوِحدة الوطنية. ومنذ بداية الألفية الجديدة، أدخِلت تعديلات في مناهج التعليم الإلزامي، بحيث أنها تحقق:
- المواءمة مع التغيّرات الاقتصادية والسياسية والثقافية والبيئية، وما طرأ من نمو في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛
- تسهيل التعليم مدى الحياة؛
- تنمية مهارات التفكير النقدي لدى المتعلمين، والقدرة على حل المشكلات.
وبداية من مارس 2010، أعِيدت صياغة المناهج الدراسية، في إطار مشروع متكامل، أطلق عليه اسم «التفاعلية في مناهج التعليم»، نـفِّذت منه المرحلة الأولى، التي تـغطِّي مناهج التعليم الأساسي في اللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم والتاريخ.
خلاصات
كيف تجسدت الجهوية في مجال التربية والتكوين من خلال التجارب السالفة الذكر؟
يتضح من خلال التجارب المقدمة سلفا ما يلي:
أن هناك تجارب ناجحة في مختلف أنحاء العالم في تطبيق الجهوية في مجال التعليم؛
أن كل دولة من الدول التي قدمنا تجاربها قامت بذلك وفق خصوصياتها؛
أن هذه التجارب تلتقي كلها حول مبدء "الحفاظ على الثوابت العامة للدولة"؛
أن هناك توزيع واضح ودقيق للمهام و الأدوار بين السلطة المركزية والسلطة الجهوية والسطة المحلية؛
أن السلطة المركزية انحصر دورها في إعداد التوجهات العامة وخاصة ماله علاقة ب " الثوابت الرئيسة لهوية الأمة ووحدتها والرؤية المستقبلية لنهضتها".
أن السلطة المحلية ( البلديات، الجماعات...) فوضت لها سلطات كبيرة في تدبير الشأن التربوي محليا؛
أن المؤسسات الاقتصادية الجهوية والمحلية تساهم في تمويل التعليم
أن مختلف الفاعلين الاجتماعيين جهويا ومحليا ( أحزاب سياسية؛ نقابات؛ جمعيات مختصة،...) تتدخل في توجيه وتدبير قضايا التربية والتعليم.
وانطلاقا من هذه الاستنتاجات العامة يمكن القول أن المغرب من خلال التوجهات العامة المعبر عنها بوضوح في خطب جلالة الملك حول الجهوية الموسعة وكذا ما جاء به دستور نونبر 2011 من نصوص في هذا الباب بإمكانه وضع نظام جهوي حقيقي لجهوية التعليم. إن الأمر يتطلب جرأة كبيرة وثقافة جديدة تقطع مع رواسب الماضي وتفتح باب الاجتهاد والمبادرة المسؤولة وفق ما جاء في الميثاق الوطني للتربية والتكوين وفي التجارب المقدمة وما تسمح به القوانين المترجمة لدستور 2011.
هوامش:
1- منشورات الملحقة الثقافية السعودية في أمريكا "دراسة حول نظام التعليم في أمريكا".
2- الموسوعة الحرة "ويكيبيديا".
3- الموسوعة الحرة "ويكيبيديا".
4- حسني عبد الحافظ،، المناهج الدراسية: رؤى وتجارب عالمية، مجلة المعرفة، العدد 204، عدد مارس 
 2012
 
 
 
المصدر : جريدة هسبريس

استراتجية المحافظة ورد الاعتبار للمدن العتيقة بالمغرب

0 التعليقات
استراتجية المحافظة ورد الاعتبار للمدن العتيقة بالمغرب ( حالة مدينة مكماس)
 
 مصطفى كنكورة


 
 
 
 
 
ملخـص الأطـروحة




يتوفر المغرب على تراث حضاري مهم صنفت منه تسعة مواقع على لائحة التراث العالمي، وحظيت فيه المدن العتيقة بنصيب الأسد ومنها مكناس التي سجلت سنة 1996م. وعلى اعتبار أن التراث رافد من روافد التنمية، عمل المغرب في السنين الأخيرة على تعزيز إطاره السياسي والمؤسساتي والقانوني، ومحاولة تقوية قدرات الفاعلين فيه، مما أفرز وعيا عاما بمشاكل المدن العتيقة، وبوادر إرادة سياسية تتوخى تدبيرا أفضل للموارد التراثية ومحاربة أقوى لآفة التدهور، وتحسينا مستمرا لظروف عيش المواطنين داخل المدن والمواقع التاريخية، وذلك من منطلق اعتبار الحفاظ على التراث جزءا لا يتجزأ من عملية الحفاظ على الهوية والذاكرة الإنسانية كإرث جماعي مشترك. لذا أصبح الانشغال بحماية المدن العتيقة يعبر بالدرجة الأولى عن إرادة سياسية أكثر مما هو مطلب حقيقي للسكان أو المجتمع المدني. وهذا ما يفصح عن وجود سياسة تراثية بالمغرب، ويستدعي التطرق إلى جانبها التنظيمي بشكل أساسي.

ويأتي طرحنا لموضوع "إستراتيجية المحافظة ورد الاعتبار للمدن العتيقة بالمغرب، حـالة مكنـاس، خلال المرحلة الممتدة من 1912 إلى بداية القرن الواحد والعشرين" بحكم أن التفكير في مصير هذا التراث عن طريق عمليات المحافظة ورد الاعتبار، أضحى يفرض نفسه بإلحاح ويستأثر بعناية المختصين؛ ذلك لأن وضع المدينة العتيقة أصبح في الوقت الحاضر يثير الانتباه، على جميع المستويات: الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والبيئية وغيرها. ومن البديهي أن يتمحور التفكير في مصير هذا النوع من المجالات الحضرية الحساسة حول مسألة رد الاعتبار، أي السهر على إعطائها إمكانية الاستمرار في القيام بوظائفها، وذلك اعتبارا لنسيجها العمراني التاريخي المسجل تراثا إنسانيا، والمتميز بضمه لوحدتين عمرانيتين مختلفتين ومتكاملتين في نفس الوقت: مدينة وسيطية وأخرى سلطانية أكثر حداثة، وهو ما شكل أساس تفردها عن باقي المدن المغربية. لكن بقدر ما نكشف عن قيمة هذا التراث، بقدر ما نفاجأ بالتدهور الملفت الذي تعانيه، الأمر الذي بدأ يفقد المدينة طابعها الأصيل وقيمتها التاريخية. من هنا بات من الضروري القيام بأبحاث ودراسات لكشف النقاب عن مختلف جوانبها العمرانية بما فيها الإستراتيجيات والمخططات التي اعتمدت في تدبير نسيجها العتيق، والوقوف على التدخلات التي عرفتها في ميدان المحافظة ورد الاعتبار، خصوصا وأن هذا الموضوع لازال بكرا ومفتوحا أمام الجهود الهادفة إلى الكشف عن خباياه ومحاولة المساهمة في إحداث تراكم معرفي حول تراث مدينة مكناس الغني والمتعدد الأوجه.

فمدينة مكناس العتيقة تعيش عدة مشاكل مرتبطة بطبيعة هيكلتها العمرانية وإطارها المبني وتكوينها التاريخي والتطورات التي عرفتها في العقود الأخيرة خصوصا أمام الزحف العمراني الحديث، وما آل إليه نسيجها العتيق ومحيطها البيئي ارتباطا بواقع التدهور، والذي تزداد وطأته مع تسارع وتيرة الزمن وعوامل الطبيعة واستغلال الإنسان.

إن طبيعة التحولات التي شهدتها مدينة مكناس العتيقة خلال حوالي قرن من الزمن، فرضت أنواعا معينة من التدخلات الممارسة على مجالها الحضري، مما طرح إشكالية رد الاعتبار وتهيئة نسيجها العتيق. فهذه الإجراءات المعاصرة ليست وليدة اليوم، بل تم القيام بمحاولات عديدة لأجل ضبط هذا المجال ومواكبة متطلباته، وذلك من خلال اعتماد مناهج المحافظة والإنقاذ ووسائلهما القانونية والمؤسساتية والتقنية على وجه الخصوص، والتي تم إقرار العديد منها في المرحلة الاستعمارية، مع ما حملته من فكر وفلسفة متناقضين في مضمونهما وفي شكلهما مع الأبعاد الحضارية للساكنة المحلية. مما طرح وبإلحاح إشكالية جدوى هذه الإجراءات ومدى ملاءمتها مع واقع المغرب المستقل بحمولته التاريخية وانفتاحه على التجارب الدولية، ومع الإطار الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للمدينة العتيقة، مع ما يتضمنه نسيجها الأصيل من أسس تنظيمية وخصوصيات مجالية. من هنا نتساءل عن أوجه تعامل مهيئي المرحلة مع واقع النسيج العتيق، وإلى أي حد نجحوا أو أخفقوا في تجاوز أزمة المدينة العتيقة؟ ثم فهم وتقييم مدى فعالية مشاريع رد الاعتبار التي نفذت بهذا المجال، وإلى أي مدى ساهمت في دمجه في النسيج العمراني، وإيجاد ترابط وتكامل بين أحياء المدينة القديمة والجديدة؟

وعموما، تهدف هذه الأطروحة إلى تتبع مختلف إستراتيجيات رد الاعتبار للمدن العتيقة بالمغرب، وتعمل على دراسة التجربة المحلية الخاصة بمدينة مكناس، بغية‏توضيح بعض مكامن الضعف التي تواجه برامج أجهزة تدبير وتنمية المدن العتيقة في المغرب، ‏ولا شك أن الغرض من ذلك الاستفادة من إيجابياتها ومحاولة التغلب على آثارها السلبية، للمساعدة في وضع ‏مقترحات تساهم في نجاح برامج المحافظة على المدن العتيقة، خصوصا وأن هذا العمل يتزامن وطنيا مع إعداد مشروع الإستراتيجية الوطنية للتدخل في الأنسجة العتيقة بالمغرب، ومحليا مشروع التأهيل الحضري وتصميم التهيئة والإنقاذ لمدينة مكناس العتيقة.

للإجابة على الإشكالية المطروحة، اعتمدنا منهجا يرتكز على دراسة نسقية للموضوع، من خلال التناول الكرونولوجي الموضوعاتي لمختلف القضايا، انطلاقا من دراسة السياسات التي اعتمدت في تدبير المجالات الحضرية العتيقة بالمغرب ومكناس خاصة، ارتكازا بالأساس على الوثائق المرجعية الرسمية التي أطرت التدخل في هذا المجال.

وبحكم أن موضوع رد الاعتبار للمدينة العتيقة موضوعا مركبا ومعقدا، فقد تعترض الدارس عدة عراقيل أهمها انعدام الدراسات وصعوبة الحصول على المصادر. فإذا كانت الأبحاث والدراسات المتعلقة بالجانب التاريخي والأثري قد تطرقت بشكل أو بآخر لجانب من جوانب التراث العمراني لمدينة مكناس العتيقة، وفقا لمقاربات متباينة وخلال فترات زمنية مختلفة؛ فإن الدراسات المرتبطة بإجراءات المحافظة ورد الاعتبار لهذا التراث تظل غائبة، باستثناء بعض الأبحاث التقنية القليلة حول إنقاذ المدينة العتيقة أو ترميم معالمها التاريخية. من هنا كان البحث عن المادة المصدرية مضنيا وطويلا بسب تشتتها وتنوعها، مما حتم علينا الإطلاع على الكثير من المصادر والمراجع التي تعددت مشاربها، سواء التي تهم الموضوع مباشرة أو التي لمسنا فيها ما ينير السبيل ويقرب من فهم القضايا المدروسة؛ وهكذا شملت تخصصات متعددة يؤطرها التاريخ، من تعمير وقانون وجغرافيا واقتصاد وبيئة وهندسة معمارية. وقد استعنا بالتقارير والوثائق الإدارية والتقنية الصادرة عن الجهات الرسمية وخصوصا في شكل أرشيفات الفترة المدروسة، بالإضافة إلى التشريعات والقوانين المرتبطة بالتنظيم الإداري والإجراءات المسطرية التي استقينا معظمها من الجريدة الرسمية، وأخيرا الدراسات والأبحاث التي تفاعلت مع تنفيذ هذه السياسات سواء إيجابا أو سلبا، وهو ما مكننا من استنباط الأحكام حول مجمل القضايا التي يعرفها هذا النسيج العتيق.

ومن أجل تحقيق الهدف المسطر للبحث، فقد كان من البديهي أن تقسم فترة الدراسة التي تمتد على مدى قرن من الزمن تقريبا، بناء على تقدير التحولات المفصلية والجوهرية التي عرفتها إستراتيجية رد الاعتبار للمدن العتيقة بالمغرب عموما ومدينة مكناس على الخصوص إلى بابين يتعلقان بمرحلتين مختلفتين تاريخيا وسياسيا: مرحلة الحماية ومرحلة الاستقلال. مما مكننا من تلمس معالم السياسة التراثية لكل مرحلة على حده والتفصيل في مقوماتها؛ وهو ما ساعد على القيام بعملية التتبع والمقارنة وبالتالي رصد التحولات التي عرفتها هذه السياسة‏. علما أننا مهدنا لكل باب بمحورين الأول حول أوجه السياسة المتبعة من طرف السلطات المعنية سواء الحماية الفرنسية أو الدولة المغربية في ميدان التعمير، والثاني عن وضع مدينة مكناس العتيقة الديموغرافي والاقتصادي، لكونهما عاملان مؤطران ومؤثران في عملية رد الاعتبار والصيانة، وكذا نجاح أو فشل سياسة الجهات المسؤولة عن هذا الميدان. وخصصنا لمجموع الأطروحة مقدمة وخاتمة، ثم ملحقا يتضمن مجموعة من الوثائق والجداول التفصيلية.

فقد عالج الباب الأول موضوع تجربة الحماية الفرنسـية في الحفاظ على تراث مدينة مكناس ابتداءا من سنة 1912م، حيث تناولنا ركائزها اتجاه المدن العتيقة المغربية عامة ومكناس على الخصوص، والتي شكلت قطيعة مع النظام الأصيل الذي ظل قائما لقرون عديدة، وذلك من خلال التطرق للجانب القانوني-التشريعي والمؤسساتي، ومدى تأثير ذلك على هياكل المنظومة الحضرية والمجال العتيق تحديدا، ثم القيام بقراءة في أهم مشاريع التهيئة والبناء والترميم التي همت المجال العتيق المكناسي.

وفي الباب الثاني، انصب اهتمامنا على الإجراءات التي اعتمدتها الدولة المغربية بعد الحصول على الاستقلال لرد الاعتبار للمدن العتيقة، وموقع مكناس ضمن الاستراتيجية الوطنية، مع استخلاص التحولات التي طرأت في منظور السلطات المسؤولة على التراث العمراني، ومحاولات تحيين الترسانة التشريعية لتستجيب للسياق الدولي، وعلى طرق التدخل في النسيج العتيق ومشاريع الترميم والتهيئة التي همت كل مكونات التراث المحلي، مع التوقف عند تصنيف مكناس تراثا إنسانيا من طرف اليونسكو، وبداية استئثارها باهتمام المنظمات الدولية الثقافية منها والتنموية والمالية، وأثر ذلك على وضعية المدينة العتيقة ونسيجها العمراني وتراثها الطبيعي والثقافي بصفة عامة.

وفيما يلي أهم الخلاصات والإستنتاجات العامة التي توصلنا إليها:

عملت سلطات الحماية على تنفيذ مخططاتها الاستعمارية داخل المدينة العتيقة بطريقة سلسة "قانونية" تجنبها كل معارضة أو مواجهة من قبل الساكنة عموما. وكان على رأس تلك المخططات، تحويل كافة السلطات بالمدينة إلى الأجهزة والموظفين الفرنسيين بدل أصحابها الشرعيين. فعرفت الأجهزة التقليدية تراجعا كبيرا، كالقاضي والمحتسب والأمين، مع إصلاح أهم التنظيمات المحلية المتمثلة في مؤسسة الأحباس التي قيدت بشكل يخدم المصالح الاستعمارية، مقابل إقامة مؤسسات مستحدثة "كمصلحة الحرف الأهلية" وأيضا "البلدية" و"مصلحة الفنون الجميلة والآثار" كجهاز وصي على التدبير الحضري.

كما تمت محاصرة مدينة مكناس العتيقة بمجموعة كبيرة من التشريعات التعميرية المرتبطة بارتفاقات المحافظة والحماية والترتيب ومنع البناء وعدم التعلية، سعت في الظاهر إلى صيانة المدينة والاهتمام بمآثرها التاريخية عن طريق الإصلاح والترميم، في حين هدفت في العمق إلى التملص من القيام بإصلاحات جذرية داخل المدينة. وتجدر الإشارة أنه إذا كان المستعمر قد همش المدينة العتيقة وتناساها في مخططاته الجديدة والقصد هنا تصاميم التهيئة، فهو قد حافظ على مآثرها التاريخية وحاول القيام بتنظيم إدارة تهتم برعايتها وحمايتها، وهو شيء يستحق الذكر من باب الإنصاف. ومن جهة أخرى كرس التفرقة القائمة على أسس اقتصادية وثقافية بين المدينة "الأهلية" والمدينة الجديدة، إذ كان لاختيار حمرية مقرا إداريا وعسكريا لإدارة الحماية أبلغ الأثر على مستقبل المدينة، فالاهتمام أصبح مركزا عليها، في حين ظلت المدينة العتيقة تجتر مخلفات القرون الماضية، وأضحت شبه متحف حي لمغرب ما قبل الحماية، تساهم في إنعاش السياحة.

لقد شكلت فترة الحماية تحولا جذريا في المنظومة الحضرية للمغرب، خاصة وأن ما تلا هذه المرحلة من تشريعات قد جاء كله لتطوير وملاءمة هذه الأدوات المستحدثة مع الوضع الجديد، إذ استمر العمل بها حتى بعد حصول المغرب على الاستقلال قبل أن تشهد مجموعة من التعديلات، تبعا للظرفية السياسية والتطورات التي ظل يفرزها المجال العتيق، ووفقا للمستجدات التي عرفها واقع المدينة العتيقة وموضوع التراث، خاصة بعد انفتاح المغرب على التجارب الأجنبية وانضمامه إلى المنظمات العالمية وتوقيعه على الاتفاقيات الدولية.

فبعد أن عرفت مدينة مكناس العتيقة جمودا شبه تام خلال العقود الأولى من الاستقلال بسبب انشغال الجهات الرسمية بمعالجة أزمة السكن، رافقها ارتفاع للكثافة السكانية وانتشار لظاهرة التساكن وتدهور للإطار المبني وتأزم نشاطها الاقتصادي؛ بدأت تظهر بعض بوادر الانفراج خلال أواخر السبعينات مع القيام بإعداد المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية وإنجاز بعض مشاريع التهيئة والترميم، لتعرف المدينة قفزة نوعية على جميع الأصعدة، خاصة بعد تسجيلها على لائحة التراث الإنساني سنة 1996م، سواء على مستوى تعدد المتدخلين أو الميزانية المرصودة أو الدراسات والمشاريع المنجزة، والتي تنوعت لتشمل كل أوجه التراث المادي بمدينة مكناس، وذلك موازاة مع صدور قانون 22-80 المتعلق بالترتيب وحماية المعالم التاريخية، وتحيين قانون التعمير بإصدار قانون 12-90، والقيام بخطى حثيثة لتحديث هذه المنظومة.

ونظرا لكون سن تشريعات قانونية تدمج الاعتبارات التراثية لا يكفي وحده للتصدي لكل أنواع الاختلال، فإن تنمية المدينة العتيقة يجب أن تتخذ طابعا ثقافيا حتى تتكامل هذه القواعد مع التصرفات اليومية للمسؤولين والمواطنين أيضا، مما يستدعي إشراك هيئات المجتمع المدني أيضا، لينقلب الانشغال التراثي إلى سلوك يوجه كل التدخلات ويؤطر كل الممارسات، علاوة على ذلك لا بد من مصاحبة التخطيط الحضري بمشروع للتنمية المستدامة، والتوفر على دراسات قطاعية تمكن من تقدير التفاعلات التراثية.

لكن رغم الاختلالات التي تم تسجيلها، فقد لاحظنا بوادر تغيير في ذهنية السلطات المشرفة على القطاع، واقتناع الجهات المسؤولة بضرورة جعل التراث رافدا من روافدالتنمية ومحركا أساسيا من محركات الاقتصاد. وهنا نسجل المرونة التي أضحت تتميز بها وزارة الثقافة في التعاطي مع التراث، عكس النظرة المتحفية التي مارستها مصلحة الفنون الجميلة إبان الحماية والعقود الأولى للاستقلال، وتدخل مصالح أخرى كالتعمير والإسكان والأوقاف والسياحة، مع بداية اهتمام حقيقي من طرف الجماعات المحلية إلى درجة إحداث مصلحة المآثر التاريخية ولأول مرة بهيكلة الجماعة الحضرية لمكناس.

وتتجسد هذه القناعة في المحاولات الحثيثة لتحيين الترسانة القانونية بشكل يستجيب لمتطلبات رد الاعتبار للمدينة العتيقة، سواء المتعلقة مباشرة بالتراث أو المتضمنة في مختلف التشريعات القطاعية التي لها علاقة بالموضوع وخصوصا التعمير والبيئة، موازاة مع القيام بإعداد عدة وثائق ودراسات رسمية وبرامج حكومية. يضاف إلى هذا، مراهنة الجهات المسؤولة على التنمية السياحية وتأهيل الصناعة التقليدية في إنعاش الاقتصاد المحلي والوطني بالاعتماد على الغنى الثقافي الذي توفره المدينةالعتيقة؛ غير أن هذا التوظيف يجب ألا يكون على حساب المقومات الحضارية التي يحتضنها النسيج العتيق، فالاستعمال الإيجابي للتراث وإبراز قيمته يشكل في حدذاته ثروة جديدة وموردا اقتصاديا هاما، تستطيع الأمة أن تعوض به شح مواردها الطبيعية والاقتصادية. كما أن تسجيل المدينة على لائحة التراث الإنساني وحصولها على اهتمام وتزكية المنظمات والمؤسسات الدولية كالبنك العالمي والبنك الأوروبي للاستثمار وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية وبرنامج دلتا الأورومتوسطي، كان له الأثر الإيجابي في دعم مشروع رد الاعتبار.

وعموما فقد شكلت تجربة رد الاعتبار لمدينة مكناس العتيقة، لاسيما في الفترة التي تبتدئ من تصنيفها تراثا إنسانيا سنة 1996م وإلى حدود الآن، مجالا هاما للبحث ومشتلا حقيقيا في مجال رد الاعتبار للنسيج العتيق، لا من حيث الأطراف المتدخلة أو الدراسات التي أنجزت حولها ولا من حيث مشاريع التهيئة ورد الاعتبار التي عرفتها خلال هذه المدة. كما أبانت عن حجم الرهانات التي يعقدها مختلف الفاعلين على المدينة، وهي الرهانات التي اتسمت بالتعدد الذي من شأنه أن يسهم في إغناء هذه التجربة، لكنها تميزت أحيانا بالتضارب الذي يعيق تقدم صياغة الأفكار وكذا المشاريع، خصوصا عند التفاوض مع المانحين الدوليين.

ولا بد أن نؤكد على أن الوقوف على حالة مدينة مكناس موضوع الدراسة، مكننا من الكشف عن مواطن الخلل التي تعتريها، وبمقارنتها مع ما يجري وطنيا بالنسبة للمدن المصنفة تراثا عالميا كفاس، يتضح أنها بدأت تعرف ديناميكية لا بأس بها، وتثير اهتماما على المستويين الوطني والدولي؛ فبغض النظر عن مناهجها ونتائجهاإلا أنها تشكل تجربة يمكن الاستئناس بها في تدعيم مشروع الإستراتيجية الوطنية للتدخل في الأنسجة العتيقة والتي يجب التعجيل بإخراجها إلى حيز الجود.

فهذا مضمون الدراسة ونتائجها، ومن السذاجة الإدعاء بأنني أحطت فيها بكل جوانب الموضوع وقضاياه، والمؤمل أن تسهم هذه المحاولة في تسليط مزيد من الأضواء، على جانب من تاريخ المدينة العتيقة وذاكرتها وإجراءات تدبيرها وحماية وإنقاذ تراثها، والمساهمة في إغناء النقاش حول موضوع رد الاعتبار للمدن العتيقة، وتحفيز الباحثين للقيام بدراسات أعمق في المستقبل.




 مصطفى كنكورة

مجموعة من الملفات في الجغرافية الطبيعية

0 التعليقات

Quel potentiel pour la description quantitative des ressources en eau dans les pays du sud
 
 
 
 
 
http://www.mediafire.com/download/bni0357bey06my8/Conference_2_Pr_EMRAN_Expert_ISESCO.pdf 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

Pr. Anas EMRAN & Bachir ABLAT
 

Institut Scientifique UM5A
Conférence 2: présentée par Pr. Anas EMRAN




البحث الجغرافي حول المغرب


http://www.4shared.com/rar/vAo1TPeG/___.html 






Elaboration d'une approche hybride SMA-SIG pour la
définition d'un système d'aide à la décision;
application à la gestion de l'eau
Dominique URBANI
 
https://www.mediafire.com/?8dae9t3xc2299ab 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
Géologie du Maroc à Télecharger


 
 
 










THÈSE


présentée à la Faculté pour obtenir le grade de :
Docteur
UFR: Nouvelles Techniques d’investigation et de Gestion des Ressources Naturelles
Spécialité : Géologie
Option: Hydrologie, sciences du sol et environnement
Mesures de l'érosion hydrique à différentes échelles spatiales dans un bassin versant montagneux semi-aride et spatialisation par des S.I.G. :
Application au bassin versant de la Rhéraya, Haut Atlas, Maroc.
http://www.gulfup.com/?HcYh5c














للإشارة فهو منقول ....للفائدة فقط

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية