تاريخ المغرب والأندلس

0 التعليقات

تاريخ المغرب والأندلس




http://www.islamstory.com/uploads/multimedia/books/tarekh-elmaghreb-elandalows.pdf 






















في هذا الكتاب تاريخ المغرب والأندلس لمؤلفه عصام الدين عبد الرءوف الفقي بدأ الباحث بدراسة تاريخ الفتح العربي للمغرب، وإسبانيا قبل الفتح العربي وبعده، ودراسة عصر الولاة في الأندلس، ثم اضطراب الأندلس بعد سقوط الدولة الأموية وتنافس الأقاليم في حكم الأندلس، وانتهاز النصارى لنزاع ملوك الطوائف واستيلائهم على الأندلس
اسم المؤلف موضوع الكتاب تحميل الكتاب
عصام الدين عبد الرءوف الفقي كتب الأماكن والبلدان

تحميل :


المفاهيم المتعلقة بالسياحة المستدامة

0 التعليقات

المفاهيم المتعلقة بالسياحة المستدامة
 
 
 
 
 
 
 
 
 نتيجة بحث الصور عن السياحة البيئية المغرب
 




 
 
 
 
 
مختلف الأشكال البديلة للسياحة

توجد عدة أشكال بديلة للسياحة يمكن دمجها ضمن التعريف العام للسياحة المستدامة. وتتميز هذه الأشكال بنقط مشتركة إلا أنها تتضمن أيضا بعض نقط الاختلاف (فوارق صغيرة جدا) توجهها نحو إحدى ركائز الثلاث للتنمية المستدامة.

وتؤثر سياقات ومعايير أخرى في تحديد أشكال السياحة، كالمستوى التنموي للبلد ، تنوع و غنى مؤهلاته السياحية أو تموقع منتوجه السياحي. فعلى سبيل المثال، تتمحور السياحة البيئية حول المكون البيئي (ونخص بالذكر هنا الطبيعة كمنتوج سياحي- مثال: الحفاظ على المواقع الطبيعية، حماية التنوع البيولوجي، الخ). 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 














السياحة البيئية/ السياحة الخضراء

تحدد السياحة البيئية أشكال السياحة التي يتم اعتمادها في المجال الطبيعي، وهي مرتبطة ارتباطا وثيقا بمفهوم اكتشاف الأوساط الطبيعية والحرص على الحفاظ عليها وتحسيس السياح بأفضل الممارسات المتعلقة باحترام البيئة الطبيعية والبشرية التي تستضيفهم.

وحسب تعريف منظمة السياحة العالمية، فالسياحة البيئية " تلبي الحاجيات الراهنة للسياح والجهات المستضيفة، مع الحفاظ على المؤهلات السياحية الطبيعية وتثمينها في المستقبل. كما تعمل السياحة البيئية على تسيير الموارد التي تستجيب إلى الحاجيات الاقتصادية والاجتماعية والجمالية، مع الحفاظ على الاندماج الثقافي والعمليات البيئية اللازمة والتنوع البيولوجي والنظم التي تدعم الحياة".

كما يُعرّف الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة السياحة البيئية أيضا ب" زيارة مسؤولة إلى أوساط طبيعية بهدف الاستمتاع بالطبيعة (وكل بعد ثقافي من الماضي أو الحاضر)، وتهم تشجيع الحفاظ على الموارد، ولها تأثير سلبي قليل وتُقدم امتيازات سوسيو اقتصادية للساكنة المحلية".



السياحة العادلة

يُستعمل المصطلح "عادل" أساسا في سياق التعاملات بين المستهلكين في الشمال والمزودين في الجنوب. وتُعرَّف السياحة العادلة ب"مجموع أنشطة الخدمات السياحية التي يُقدمها الفاعلون السياحيون لمسافرين مسؤولين، ويتم إعدادها من قبل الساكنة المستضيفة المحلية التي تُشارك بكيفية مهمة في تطوير تعريف هذه الأنشطة (مع احتمال تعديلها وتوجيهها أو وقفها) وتسييرها المستمر. ويجب أن تكون الفوائد الاجتماعية والثقافية والمالية لهذه الأنشطة ملموسة محليا، وموزعة بشكل متساو بين أعضاء الساكنة المحلية".


السياحة المسؤولة

حسب التحالف الدولي للسياحة المسؤولة "تحدد السياحة المسؤولة كل شكل من أشكال التنمية والتهيئة والأنشطة السياحية التي تحترم وتحافظ على الأمد الطويل على الموارد الطبيعية والثقافية والاجتماعية التي تساهم، بدورها، بشكل إيجابي وعادل في تنمية وازدهار الأفراد الذين يعيشون ويقيمون بهذه الفضاءات".

كما تساهم السياحة المسؤولة كذلك في خلق التفاهم والاحترام المتبادل بين الناس. وباعتبارها محركا للازدهار الفردي والجماعي، ترتكز السياحة المسؤولة على الأصالة ولقاء السياح بالساكنة المحلية من جهة، والتسيير المعقلن للموارد الطبيعية من جهة أخرى.

للمزيد من المعلومات، المرجو زيارة الموقع التالي: http://ethics.unwto.org/en/content/responsible-tourist



السياحة التضامنية

تجمع السياحة التضامنية بين أشكال السياحة "البديلة" التي تعطي أولوية وأهمية قصوى للناس واللقاء خلال السفر وتندرج في إطار تنمية الجهات. ومن أسس هذه السياحة إشراك الساكنة المحلية في مختلف مراحل المشروع السياحي، واحترام الأفراد والثقافات والطبيعة، والتوزيع العادل للثروات المحصلة.


كما تهدُف السياحة التضامنية إلى جعل كل من السياح والساكنة المحلية في آن واحد كمتعهد ومستهلك للنشاط السياحي. ويتطلب بالتالي إنتاج السياحة التضامنية ثلاثة أطراف معنية: جمعيات الشمال، ومنظمات الجنوب الأساسية، و السياح. (المصدر: tourisme-solidaire.org ).


السياحة الاجتماعية

إن السياحة الاجتماعية هي ثمرة ضرورة أخلافية بُغية جعل السياحة للجميع، وهي تولي أهمية خاصة لفئات الساكنة ذات الدخل المحدود (الشباب وفئة من المتقاعدين على وجه الخصوص) وذوي الاحتياجات الخاصة.

وحسب المكتب الدولي للسياحة الاجتماعية الذي يهدف إلى تشجيع تنمية السياحة الاجتماعية دوليا، فالسياحة الاجتماعية هي"مجموع التقارير والظواهر الناتجة عن المشاركة في السياحة، خصوصا مشاركة الطبقات الاجتماعية ذات الدخل المحدود. ويمكن تحقيق هذه المشاركة أو تسهيلها عبر إجراءات ذات طابع اجتماعي".

المصدر: http://www.bits-int.org/


[1] الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة منظمة غير حكومية دولية مختصة في الحفاظ على الطبيعة

[2] هذا التعريف مقتطف من ميثاق السياحة العادلة الذي تم إعداده سنة 2002

[3] يضم التحالف الدولي للسياحة المسؤولة والمحترمة اليوم خبراء في السياحة و145 فاعلا من 52 دولة من مختلف أنحاء العالم ولجنة علمية تتكون من خبراء في ركائز التنمية المستدامة الثلاث

السياحة المستدامة في قلب الإستراتيجية السياحية

0 التعليقات

السياحة المستدامة في قلب الإستراتيجية السياحية

 

 

 

 

 

 http://www.tourisme.gov.ma/sites/all/themes/MT_THEME/images/header_v7_ar.png

 

 





 
بفضل الدينامكية التي أحدثتها استراتيجية التنمية السياحية، "رؤية 2010" ، تمكن قطاع السياحة في المغرب من مواجهة تحديات كبري  جعلته يتموقع كرافعة أساسية لاقتصاد  البلاد.

ومع هذا فإن الوعي متزايد بالبيئة التنافسية التي تطبع القطاع السياحي، خصوصا على مستوي الحوض المتوسطي، حيث تضاعف الوجهات السياحية مجهوداتها الاستثمارية والتسويقية المرتكزة على مكون الاستدامة. ولضمان استمرار هذه المكاسب،  وجب إدراج "الاستدامة" ضمن كافة الخدمات المقدمة للزبناء على امتداد سلسلة القيمة السياحية.

لقد أصبح رهان الاستدامة رافعة مهمة للتميز باعتباره عنصرا يساهم في تميز وتموضع الوجهة السياحية المغربية في العقود القادمة بعد إطلاق الاستراتيجية التنموية الجديدة لرؤية 2020.

تتوخى رؤية 2020 تعزيز وتسريع ديناميكية النمو التي انطلقت مع رؤية 2010 وذلك برفع تحديات جديدة:
 • الرقي بالمغرب في أفق 2020 ليصبح ضمن الوجهات السياحية العشرين الأولى على المستوى العالمي،
• فرض المغرب كوجهة مرجعية في مجال التنمية المستدامة،
• مضاعفة حجم القطاع.

  ويقتضي تحقيق هذه التطلعات والأهداف الرئيسية التفكير في إطار جديد يأخذ بعين الاعتبار الرهانات والتحديات الحالية اعتمادا على ثلاث محاور رئيسية:

(1) سياسة التهيئة الترابية للعرض السياحي التي  تضمن لجميع الجهات الاستفادة من منافع السياحة والتنمية الاجتماعية والسوسيو اقتصادية:
وترتكز هذه الإستراتيجية على ثمان مناطق تمثل الجاذبية والتناسق السياحي ويمكن الاستفادة من مؤهلاتها: المواقع الطبيعية، التراث الثقافي، الخ.
ستستفيد كل وجهة من تموضع خاص بها ورؤية محددة تسمح لها بتطوير تجربة فريدة، بتكامل مع باقي  الوجهات.
 وفي هذا السياق، تفرض منطقتان وجودهما  كواجهات  للمغرب في مجال التنمية المستدامة عن طريق تثمين المواقع الطبيعية الأكثر استثنائية بالمغرب وهما:
 - منطقة الجنوب الأطلسي الكبير التي تتمحور حول الموقع الاستثنائي للداخلة وترتكز على عرض فريد يجمع بين الطبيعة الخلابة والسياحة الرياضية؛
- منطقة الأطلس والوديان المتمركزة حول ورزازات، والوديان والواحات والأطلس الكبير التي تتموقع كوجهة بارزة للسياحة البيئية والتنمية المستدامة في الحوض المتوسطي .

(2) بنية جديدة للحكامة بامكانها توفير الديناميكية والقيادة اللازمتين للتنمية الترابية السياحية:
تسعى رؤية 2020 إلى خلق هيئات من شأنها أن تهتم بجميع جوانب العمل السياحي الجهوي سواء على مستوى التخطيط والتتبع العملي والتشاور مع الفاعلين أو على مستوى دعم المبادرات المحلية:

 - على الصعيد الوطني، سيتم خلق الهيئة العليا للسياحة (HAT)، وهي هيئة وطنية مكونة من القطاع العام والخاص وممثلى الجهات، من أجل السهر على التنفيذ الجيد للإستراتيجية وتتبعها وتقييمها وكذا ضمان التنسيق والفصل في النزاعات. و ستكلف  لجنة "السياحة المستدامة" داخل هذه الهيئة بمهمة  تدعيم وتتبع استراتيجية السياحة المستدامة، ورصد تطور مختلف مؤشرات الاستدامة التي تم إحداثها ؛

- وعلى الصعيد المحلي، سيتم إنشاء وكالات التنمية السياحية (ADT) في كل المناطق السياحية وستتم مأسسة المجالس الجهوية / الإقليمية السياحية (CRT / CPT) كطرف فاعل في حكامة هذه الوكالات ، وستناط بها مهمة تطوير جاذبية وتنافسية السياحة بالمناطق، وتوفير التوجيه للمهنيين المحليين وللمستثمرين.

 (3) مقاربة متكاملة تضع الاستدامة في قلب استراتيجية التنمية السياحية
اعتماد نموذج مغربي خاص بالسياحة المستدامة يعتبر فرصة استراتيجية للتميز المغرب في بيئته التنافسية،  و هو ايضا يعد تحديا متعدد الأوجه يتجلى في الحفاظ على الموارد الطبيعية والأصالة السوسيو ثقافية والتنمية وكذا رفاهية المجتمعات المضيفة.
باعتماد متطلبات الاستدامة، استندت رؤية 2020  منذ  بلورتها  على مقاربة تحليلية شاملة ودقيقة في هذا المجال بحيث تمت دراسة الإكراهات السوسيو اقتصادية والبيئية للمواقع السياحية بعناية كبيرة لتسليط الضوء على "عتبات الكثافة السياحية "، التي لا يجب تجاوزها في كل منطقة سياحية.
 وقد سمح تحليل هامش الإمكانات التنموية للمناطق السياحية بتحديد توجه مختلف لكل منطقة سواء من حيث الاستدامة وعدد السياح المستهدفين في أفق سنة 2020.
الاستدامة عنصر حاضر في جميع مراحل دورة حياة المنتوج السياحي ...



 باعتمادها على هذه الأسس المتينة، ترتكز رؤية 2020 على آلية  استراتيجية للمصاحبة  من اجل بلوغ مستوى جديد من التنمية السياحية، وذلك بدمجها للاستدامة في جميع حلقات سلسلة القيم السياحية و في جميع مراحل دورة حياة المنتوج السياحي.

في المرحلة التمهيدية، يتمحور تتبع السياحة المستدامة حول مجموعة من المؤشرات تأخذ بعين الاعتبار احترام عتبات الكثافة السياحية وتأثير التنمية السياحية على البيئة وأثرها السوسيو اقتصادي وكذا تصور السياح للاستدامة خلال تجربتهم السياحية.

الجانب التنظيمي – من المقرر دمج المعايير المرتبطة بالاستدامة في المعايير والمناهج السياحية، خاصة فيما يتعلق بنظام التصنيف الفندقي و كذا تعزيز متطلبات الاستدامة على مستوى دفتر تحملات الاستثمارات السياحية التعاقدية مع الدولة، لا سيما في المواقع الهشة (اعتماد معامل منخفض لاستغلال الأرض و مراعاة الارتفاعات المحدودة و احترام واجهة السواحل و استخدام المواد المحلية و تشغيل الساكنة المحلية و المساهمة في التنمية الإقتصادية و الأجتماعية)
 سيتم وضع آليات لتعزيز قدرات الفاعلين والمنعشين (الشركاء  المؤسساتيون، الفاعلون في القطاع الخاص وقطاع السياحة ومؤسسات التكوين الخ....) كما سيتم وضع تحفيزات تمويلية لصالح الفاعلين الراغبين في الاستثمار في مجال  ترشيد الموارد الطبيعية (الماء، الطاقة، النفايات، الخ) وفي الاستدامة (التعويض عن التكاليف الإضافية الناتجة عن الاستثمار المستدام، ومصاحبتهم لنيل شهادات الاعتماد، الخ ...).


 وبما أن الاستدامة تعتبر مسؤولية الجميع، فستعتمد رؤية 2020 على استراتيجية تسويقية وترويجية ملائمة تشمل جميع الأدوات التحسيسية والتواصلية المتوفرة بهدف استعمالها  في ربوع المملكة وفي مختلف الدول الموردة للسياحة  سواء  تعلق الأمر بالمهنيين أو بالسياح.

 يتم تحديد عتبة الكثافة السياحية أو المستويات  القصوى المرغوب فيها لعدد السياح الوافدين  والطاقة الاستيعابية للفنادق حسب كل منطقة مع الأخذ بعين الاعتبار المواقع المحددة من طرف رؤية 2020 كمواقع سياحية (سواحل البحار، والمدن، والوديان، والغابات، و الواحات،الخ).
 يتم جمع معطيات على مستوى المناطق وتحدد العتبات وفق محورين : نوع المنتوج السياحي (حضري، ساحلي، أم قروي/طبيعي) ومدى حساسية البيئة التي أقرها الافتحاص البيئي. وبناء على هذه المعطيات، وعلى مقارنة  مرجعية لوجهات دولية، تم تحديد مجموعة من المعايير، سواء فيما يتعلق بعدد الأسرة (ضغط  البيئة) أو عدد المبيتات (الضغط على الساكنة المحلية).
يمكن لعتبة أي منطقة أن تزداد عبر تطوير عدد من المواقع الجديدة. ومع ذلك، لكل موقع مستوى لا يمكن تجاوزه، لاجتناب خلق الضغط الذي يؤثر على جودة التجربة السياحية واستدامة المنتوج.


المصدر :وزارة السياحة المغربية 

المؤهلات الطبيعية والثقافية بإقليم بنسليمان، واقع وآفاق تطوير السياحة البيئية ..قريبا

0 التعليقات
المؤهلات الطبيعية والثقافية بإقليم بنسليمان، واقع وآفاق تطوير السياحة البيئية 










جامعة محمد الخامس كلية الآداب والعلوم الإنسانية الربــاط وحدة التكوين والبحث: الجغرافية الطبيعية وقواعد إعداد المجـال
أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الآداب، تخصص جغرافيا


إنجاز الطالبة الباحثة: ثريـا بوحفـاض 

إشـراف الأستـاذة: دة/ رشيدة نـافـع
السـنة الجامعية: 2008- 2009




تحميل : قريبا .....قريبا



التويزة» إطار اجتماعي ينظم موسم الحرث في المغرب

0 التعليقات

التويزة» إطار اجتماعي ينظم موسم الحرث في المغرب  


 





نظام التويزة في رفع مستوى المنتوج الزراعي




سكينة اصنيب (الرباط) -
 تشهد الضيعات الفلاحية بالمغرب هذه الأيام انطلاقة موسم الحرث الذي يستعد إليه المزارعون بالتخطيط والتعاون، واستعادة روح العمل التطوعي المعروف محليا بـ«التويزة»، والذي كان حاضرا بقوة في يوميات المجتمع المغربي وفي شتى المجالات، ويقوم على أساس التعاون للقيام بالأعمال الفلاحية مثل حرث الأرض والحصاد وجني المحصول، ويلجأ الفلاحون إلى نظام العمل الجماعي المتناوب من أجل إنهاء أعمالهم في أقرب وقت للاستعداد لموسم الأمطار أو للتفرغ لبيع المحصول.

دلالات اجتماعية

رغم التغيرات التي طرأت على المجتمع القروي في المغرب، وتطور الآلات الفلاحية لازال القرويون متمسكين بهذا النظام التعاوني الذي يعود بالنفع على الفرد والمجتمع، ويحيي القرويون من خلال حرصهم على نظام «التويزة» تقاليد عريقة توارثوها عبر الأجيال، ويعدون إلى الأذهان الصورة الجميلة للحياة القروية حين كان التعاون والتطوع لحرث الأرض وزراعتها، ثم جني المحصول السمة الغالبة على حياة الفلاحين.





ويحمل العمل التعاوني بنظام «التويزة» دلالات اجتماعية عميقة ويحقق أهدافا كثيرة، حيث إن هذه اللقاءات والاجتماعات العائلية تساعد على رأب الصدع وحل المشاكل وتقوي ترابط العائلات من خلال إتاحتها الفرصة للشباب للتعارف والزواج. كما إنها تحقق نوعا من الاكتفاء الذاتي للقرويين من خلال استغلال سواعدهم وطاقاتهم في العمل بجد وتطوير مزروعاتهم، والرفع من إنتاجية الضيعات بفضل تبادل الخبرات والآلات الفلاحية بين المزارعين. إلى ذلك، يقول المزارع محسن الدكالي، الذي يشارك ويستفيد من نظام «التويزة»، إن الأعمال الفلاحية تحتاج إلى عمل جماعي وعدد كبير من الأفراد حتى تتحقق النتائج المرجوة منها خاصة في ذروة الموسم حيث يسارع الجميع للانتهاء من عمله في فترة قصيرة حتى لا يخلف موعده مع نزول المطر فيكون قد انتهى من إعداد أرضه لاستقبال الغيث بحراثتها وزراعتها، أو جني المحصول في أوج الموسم وبيعه بالسعر المناسب.

وعن طريقة العمل بهذا النظام، يقول الدكالي «تتفق نحو سبع إلى عشر عائلات على نظام العمل التعاوني حيث يجتمع أفرادها من رجال ونساء وأطفال في ضيعة إحدى العائلات، ويتعاونون للقيام بالعمل وإنهائه في أقرب وقت، ثم ينتقلون إلى ضيعة عائلة جديدة وهكذا إلى أن ينتهي العمل في بساتين وحقول جميع العائلات المشاركة في نظام التويزة».

ميزة تضامنية

حول أهمية هذا النظام بالنسبة للقرويين، يقول الدكالي «القرويين يعرفون قيمة نظام العمل الجماعي فكل عائلة مهما بلغ عدد أفرادها تحتاج إلى الجهد الجماعي خاصة في بداية الموسم الزراعي، حيث عملية حرث الأرض وتنقيتها من الأعشاب الضارة، ووضع السماد أو في نهايته حين يحين موعد الحصاد وجني الثمار والذي يحتاج إلى جهد جماعي لتسويق المحصول بسعر جيد في أوج موسمه».

وعن فوائد هذا النظام على حياة القرويين، يوضح «يرتبط هذا النظام بالأشغال الفلاحية والمناسبات والمبادرات التي تتطلب التعاون والتضامن بين أبناء القرية مثل شق طريق، وإزاحة مخلفات الفيضانات، وتسييج الأراضي، وغرس الأشجار، وإقامة السدود، وحفر الآبار، وبناء الأقسام الدراسية، والوحدات الصحية».

ويشير إلى أنه بفضل تجتمع العائلات في هذا النظام تنشأ صداقات تدوم العمر كله، وتتجدد الصلة بين الأقارب وتتقوي الروابط بين العوائل والجيران، وفي أغلب الأحيان تختتم هذا المهرجان الاحتفالي بزيجات كان تجمع العوائل واختلاط بعضها بالآخر سببا في عقدها.

وحول أهمية هذا النظام في البناء الاجتماعي المغربي، يقول الباحث الاجتماعي سعيد بنمعمر إن نظام «التويزة» يعتبر مظهرا من مظاهر التضامن الاجتماعي المتوارث عبر الأجيال في القرى المغربية، وهو تقليد يفتخر به المغاربة، ويحرصون عليه شأنه شأن مجموعة من العادات الضاربة بجذورها في عمق التاريخ، والتي استطاعت أن تصمد رغم تطور العصر».

مبادئ وطقوس

ولا يزال التعاون والتآزر بين أبناء القرية سمة مميزة للعائلات الريفية سواء كانت أسرا ممتدة كبيرة الحجم تضم الأقارب والأعمام، أو أسرا نووية صغيرة، إلى ذلك، يقول بنمعمر إن نظام التويزة ساعد على تحسين الظروف المعيشية لسكان الأرياف من خلال تدارس أوضاعهم للتغلب على الجفاف، وضعف المحصول الزراعي، والاتفاق على تمويل صفقات شراء الأراضي والآلات والمعدات الزراعية.

ويضيف «تبدأ هذه العملية التضامنية حين يدعو صاحب الحاجة أقاربه وجيرانه ومعارفه لمساعدته في العمل بدون مقابل، أو حين تتفق مجموعة من العائلات على القيام بالأعمال الفلاحية بشكل جماعي ومتناوب لإنهاء العمل في حقولها وبساتينها بشكل دوري وفي وقت قياسي، وهذا النظام أشبه بالنظام العسكري له قواعد ومبادئ وطقوس، حيث تقضي العوائل يومها في العمل، ويتوجه الجميع رجالا ونساء منذ الصباح الباكر إلى الضيعات وينهمكون في العمل الشاق حتى المساء، ولا يفارقون البساتين لتناول الطعام أو أخذ قسط من الراحة، فمن أنهكه التعب يستريح في ظل شجرة إلى أن يحين وقت الغذاء، حيث يفترش الجميع الأرض ويتقاسمون الزاد، وتتوالى الأيام حتى ينتهي العمل».

ويوضح أن من مبادئ نظام التويزة مساعدة الفقير والمحتاج فالمتطوعون لهم الأولوية في نيل الزكاة وأخذ قسط من المحصول، لافتا إلى أن المشاركين في نظام التويزة يتقاسمون الفرحة والنشاط والعمل ويحولون فترات عملهم إلى احتفال من خلال قراءة الأشعار وإنشاد الأغاني التراثية لتمضية الوقت. وعلاوة على دوره البارز تعزيز الروابط الأسرية والتكافل الاجتماعي، أكدت عدة دراسات حديثة أن نظام «التويزة» حقق نتائج مهمة في الرفع مستوى المنتوج الزراعي وتسويقه في ظروف جيدة، وتحسين معيشة القرويين، وزيادة خبرتهم في مجال الري والعناية بالمزروعات وتجفيف الخضراوات.

مفهوم المجال المعاش، مادة المجال و المجتمع

0 التعليقات
عرض حول : مفهوم المجال المعاش، مادة المجال و المجتمع






 





















اعداد الطلبة:

عبدالعالي الصغي
ري Abdelaali sghiri
فدوى الكحشة Fadoua elkahcha
عبدالرحمن السيدAbderrahman essaied
إيمان الخطري Elkhoutri imane
l


المحاور :
تقديم:
1- أعمال الجغرافيين
أ-التيار الفكري
ب-ابحاث في طور الانجاز
2-مساهمات العلوم الإنسانية
أ-العشائر و المدارات
ب-القرية
ج-المدينة
3-خاتمة






تقديم :
ان مفهوم المجال المعاش قد عمل على زعزعة مختلف النظريات المعتادة لعلماء الجغرافيا حول المجال، على اعتبار ان المجال ، الجهة أو الأماكن لا يمكن اعتبارها كحقائق موضوعية كنتاج للافتحاص و النظرة الباردة للعلم كما قدمها الجغرافيون حول المجال . فالجهة يمكن اعتبارها او هي في الأساس حقيقة معاشة ، اي انها محسوسة و ملاحظة و هي عبارة عن منتوج مملوء بالقيم من طرف الانسان ، من هنا نستنتج ان الزاوية التي ينظر من خلالها الجغرافيون للتركيبات الجهوية ينبغي اعادة تقييمها .
هكذا اذن برزت ابحاث جديدة اهتمت بكل ما هو ملاحظ او معاش و اهتمت كذلك بالعلاقات النفسية و العاطفية بين الانسان و مجال عيشه، وهي مؤشرات معقدة ، الا انها اكثر مصداقية لحقيقة شاملة ، مقارنة مع ما هو في صلب اهتمام الجغرافيين الذين يدعون الموضوعية.
هذا المقال له اهداف محددة ، ويقدم لنا نظرة سريعة حول بعض الابحاث المعاصرة المعدة من طرف جغرافيين فرنسيين حول هذه التساءلات فيما لايخص المجال ، والمقال لم يأخد بعين الاعتبار أعمال الباحثين السابقين و لا تجارب الكتاب الانجلوساكسونيين ، لكن و بعيدا عن كل ما هو جغرافي فانه لا يمن ان يغفل الأهمية الأساسية للعلوم الإنسانية في ميدان الجغرافيا.
1-أعمال الجغرافيين:
لقد اهتم علماء الجغرافيا الفرنسيين و منذ امد بعيد بعلم نفس الشعوب او الامم ، ) les valaques ou les slovaques de martonne,les couchois de sions,les britanique de demangeon ( كل هذه الشعوب تميزت بالشخصية الجماعية ، لاكن هذا الاهتمام اعتبر نوعا من التطفل اذ حب المعرفة فقط و المعرفة الممنهجة لاي جزء من هذه المكونات الجغرافية ، فالعلاقة السيكولوجية التي تربط الانسان بالمجال عولجت في الكثير من الحالات بطريقة بسيطة تسمح بتمييز و تحديد الجهات، لكن هذا التفسير يبقى فقيرا من الناحية التصورية ، لانه يصب كل الاهتمامات بالاساس على الجهة و ليس على الانسان ، وبالتالي يفقد كل تفكير معمق في هذا المعنى .
لذلك اصبحنا نرى وحسب « ارموند فريمون » و منذ وقت قصير نظريات جديدة تهتم بالمجال المعاش و ما يقلبله من مصطلحات و مفاهيم .
أ-التيار الفكري:
يرجع الفضل في فتح افاق جدبدة للابحاث الجغرافية الفرنسية للباحث j.gallais -1968- حيث قام بدراسة بعيدة كل البعد عما هو كلاسيكي و ذلك بالنيجر وخلال هذه الدراسة و من اجل شرح التكوين الجغرافي للمنطقة ، ارتكز على العلاقات التي تربط كل قبيلة اثنيا بمكونات المجال ، فكل قبيلة لها خصوصيتها من حيث السلوكيات و العلاقات مع المجال ، من خلال نظرتها الخاصة للاشياء . فهاته الدراسة مكنت من التحول من دراسة تعتمد على البعد الجغرافي الى دراسة اكثر شمولية ترتكز على البعد التكويني للمجال ) دراسات تطبيقية لفهم الفوارق الاجتماعية في القبيلة الواحدة( و البعد الشعوري او العاطفي للمجال ) الاهتمام بالقيم الموجودة و السائدة( ثم البعد الايكولوجي ) وهنا نتحدث عن كل ما يهدد هذا المجال ويحول دون سيرورته الاعتيادية ( .
في الوقت نفسه كانت هناك ابحاث و اعمال اخرى اهتمت بدراسة نظريات جديدة للمجال نذكر من اهمها:
دراسة R.rochefort -1961-1978- إذ لوحظ الاهتمام بالجغرافيا الاجتماعية ، ويحضر ايضا في هذا السياق P. claval و الذي قدم العديد من الدراسات حول مجال العيش القروي دائما في إطار الجغرافيا الاجتماعية .
هناك ايضا دراسة كل من A.metton &M.J.bertrand اذ قاما بدراسة جغرافية و بسيكوسوسيولوجية ساهمت في تعميق مجال البحث في المجال الحضري ، وهذه الابحاث كان لها الفضل في اعطاء نتائج اولية حول المقاييس و المعايير التي نحدد من خلالها مكونات المجال وكيف يتكون و يتشكل هذا المجال في النهاية ، ثم مكنتنا من معرفة الخصائص النفسية و الابداعية للمجال المعاش .
Armand prément وبعد بحثه حول تربية الدواجن في normandie ،اذ قام بتعريف الجهة مع المجال المعاش ولكن دون ان يضع منهجية واضحة ، وقام كذلك بتفسير مجموعة من السيرات الذاتية و قام بتحليلها انطلاقا من الناحية المجالية او من منطلق المجال و ساكنوه ، وذلك من اجل تعميق التفكير في هذا المفهوم.
ونجد في النهاية S.rimbert اذ يقدم لنا دراسته حول الرؤية الطبيعية و المجالية للمدينة ، اذ استطاع المرور من علم نفس المدينة الى الانسان ومن الانسان الى المدينة انطلاقا من رسم اولي للتحليل النفسي في انتاج المدينة.
هنا نتحدث خط تفكير تميز بمنظور ظهر بفرنسا في نهاية الستينيات و بداية السبعينيات ، اذ العديد من الباحثين تأثروا بشكل او باخر بالجغرافية الانجلوسكسونية الجديدة امثال ) Metton;claval;rimbert ( لكن وفق تصور جديد اطلق عليه « الجغرافيا الجديدة الجديدة »و التي لا تعطي الاهمية لما هو نوعي بل لما هو كيفي .
وفي هذا الإطار ظهرت عدة مفاهيم تتداخل فيما بينها ، لكن دون ان تضع صورة واضحة، يمكن من خلالها التمييز بين مختلف تركيبات المجال من قبيل مجال معاش ، مجال اجتماعي ، مجال عقلي ، مجال الحياة أ صورة جهوية ...
ان المفاهيم الجديدة ، المعمق فيها والتي اتت بها العلوم الانسانية كان لها تأثير كبير خصوصا على الجغرافيين الذين اعتادوا كل ما هو مرئي و ملموس ، لذلك كان هذا التوجه لدى العلوم الانسانية يعد اغناء ذو قيمة مضافة لدراسة المجال و تصحيح بعض النظريات ، ففي كل عمق و اتساع للمجال المعاش و الذي تتخلله و تعتريه الكثير من التحولات ، يجب البحث عن الانسان و تموقعه في الجهوي و المجال الذي ينتمي اليه.
ب-ابحاث في طور الانجاز:
في هذا الاطار نجد ان مجموعة من الباحثين انتقلوا من مرحلة التنظير الى مرحلة التطبيق ،ف R.schwab وE.juillard اهتموا بالمجال المعاش من خلال ابحاث حول الهجرة في منطقة alsace .وكذلك ابحاث كل من chevalier J. و P.coulmin وFixot في المدن الصغيرة في وسط غرب فرنسا ، ونجد a.metton قد درس المجال الحضري و الجهة الباريسية ، ثم p.claval و p.gallais قامو بدراساتهم في الدول التي في طور التقدم كالبرازيل ، الهند ... كما ان المشاركين في RCP فكروا في مواجهة منهجيتهم ونتائجهم من اجل تقديم مساهمة في تعميق مفهوم الجهة بتحاليل و افاق جديدة. كما ان مجموعة من اطروحات الدولة تطرقت بشكل هامشي لمفهوم المجال المعاش .


J.chevalier درس المجال المعاش بنواحي فرنسا الغربية حيث ساهم في تطوير تحليله للمفهوم بعيدا كل البعد عن كل ما هو كلاسيكي و تعويضه بمفهوم رالمنتوج )اجتماعي ،ثقافي ،اقتصادي ، اديولوجي...( بحيث القيم هي معارف مكتسبة او تمثيلية لايديولوجيا مهيمنة.
P.coulmin قام بمقارنة بين مبتكري التطور الفلاحي و بين الفلاحة التقليدية.
A.M.fixd احتفظت بنفس المفهوم كمؤشر للعلاقات الانسانية بين العمال الصناعين في جهةnormandie .
P.low اشتغل في ابحاث حول المجال المعاش من اجل تحديد تكوين ازقة مدينة تونس.
كذلك تبين دراسة p.lowy التباين الحاصل بين كل من المجال الحضري للرجل و المراة حيث انتقل من مجال مغلق اي اللا تواصل الشخصي و بالتالي تطغى عليه الفردانية .
كل هذه الدراسات تبقى بعيدة عن المفهوم و لا تتعدى بعض الاشتغالات الاساسية،فدراسة المجال اكتفت بتحليل الاماكن المقصودة من طرف شخص او من مجموعة لمجال العيش. ولكن حسب chevalier يجب ان تهتم كذلك بشحنة القيم التي يتبادلها الانسان مع المكان و مع الانسان، فمجال العيش هو مجال للتفكير و التمعن و منه يجب الاخد بعين الاعتبار كل تعبيرات الحياة و المجتمع البشري ، وحسب low و chevalier فالاسرة تلعب دورا رئيسيا في تكوين المجال الشخصي ، نظرته و كذا السلوكات التي تطبع كل من المراة و الرجل .
و في تعريق اخر لكل من chevalier و coulmin فالمجال لا يمكن فهمه دون الرجوع الى مختلف الطبقات الاجتماعية و صراعها الذي يغتبر احدى اهم انتاجاتها .
فالعديد من الدراسات اهتمت بتحديد بعض المشاكل المنهجية حيث من الصعب دراسة المكان انطلاقا من نظرة الناس له ، او حسب نظرتك الخاصة، من ذا السياق جاءت نظرية frémont بعد دراسته للسيرة الذاتية، لكن تم تجاوز دراسته هاته لانها بقيت غير مؤكدة ولانها ايضا تحلل فقط مجال الشخص ، وفي نفس السياق تم انجاز استمارة ولقاءات بصيغة شبه موجهة من طرف طلبة normandie اذ درسوا مجموعة من الساكنة حسب مكان الاقامة ) سكان الجماعات القروية و سكان الاحياء الحضرية حسب انتماءهم السوسيومهني(.
من خلال كل هذا يتبدى لنا انه قد انجزت عدة ابحاث حول المجال المعاش و التي عرفت تقنيات عدة للبحث العلمي كالاستمارات و المقابلات ، الا ان فهم المجال المعاش لا يقتصر على هاته التقنيات بل هناك وسائط تحدد القيم التي تربط الانسان بالمجال الجهوي .) الاشهار ، الادب ، الصحافة الجهوية...(ان الابحاث التي اجريت في هذا الموضوع تتطلب منم الجغرافيين اساليب منهجية و نظريات جديدة حيث ان بعض الجغرافيين يتساءلون عن هذه الانماط . حيث لا زلنا نتكلم ونتحدث عن الجغرافية خصوصا فيما يتعلق بالمفاهيم ، و الاهتمامات و انواع التحليل التي تحدد نفسها اكثر في العلوم الانسانية الاخرى.
في الحقيقة مساهمة هذه العلوم في مجال البحث تبقى اولوية ، وهذا ما يرغب فيه صاحب المقالة.
2-مساهمات العلوم الانسانية:
ان الجغرافيين لم يعودو مسيطرين على مجال الجغرافيا بحيث اصبح هذا المجال و منذ عشرون سنة او اكثر مدروس من طرف مجموعة من المقالات السوسيولوجية و الاثنولوجية و الانتروبولوجية و التاريخ ، اذن فدراسة هذا المفهوم و تحديده في مقالة يعتبر ضربا من الجنون ، حيث يعتبر مجال خصب للتفكير .
أ – العشائر:
ان الجغرافيين اعتبروا دراسة العشائر من خلال عملهم العلمي دراسة لا يمكن ان نتجاوزها دون اعمال الاثنولوجيين التي كانت من قبل حول هاته العشائر لانه كان لديهم نفس الهدف ، armand frémant اعتبر انه لا يمكن ان يخاطر باشتغاله العلمي لولا اعمال ليفي ستراوس خصوصا كتابه المدارات الحزينة بحيث تكمن اهميته في دراسة الانسان كما هو بدون تاثيرات خارجية ، فعندما يحاول الجغرافي دراسة هذا الانسان و سيرورته يقع له نوع من الانفصام المعرفي و المنهجي .
فالمجال هو دائما حاضر كمسار ضخم لكن يتبين انه يتضمن تسلسل لا عقلاني حيث يطغى عليه طابع فلسفي ، مثلا اذا استحضرنا الوصف المحلي للمجال – غابة الامازون- فيتكم هذا الوصف انطلاقا من معطيات دقيقة و القدرة على جلب معطيات اخرى ، لكن و في الان نفسه تكون هناك معيقات تحيط بهذه المنطقة و تخلق علينا تشويشا .
من خلال كل هذا يتبين ان الجغرافي يبقى عاجزا لاخد تموقعه داخل المجال وفهم ما يجري حوله.
فهناك دروس يجب ان يتعلمها الجغرافي سواء في دراسة الامازون،او مناطق في اسيا ، وكلها ستجعل الجغرافيين يفكرون في اليات لدراس المجال المعاش .
فالرحلة كتنقل من مكان الى اخر لها ابعاد متعددة للمجال ، حيث يعتبر التنقل مسالة غير كافية، فهي تتبدل في المكانو و الزمان و في التراتب الاجتماعي ، حيث لا يمكن فهم هذه المسألة دون الرجوع الى هذه المحدد.
فالتفكير في المدينة هو بمثابتة اعداة تعريف قوية لاهداف البحث الجغرافي بحيث يجب تقديم تعريف جديد له ، وربما لا يمكن ان نقاربها اي المدينة ك قصيدة او ابداع ، لكن المدينة هي ايضا ابداع انساني ، فالمدينة تأتي بين ما هو طبيعي و بين ما هو مصطنع و بالتالي فهي اكثر قيمة و نوعية ، بخلاف الاقتصار على الجانب الادبي او الطبيعي فقط.
فالمدينة هي في نفس الوقت مولود بيولوجي و ابداع فني و موضوع ثقافي ، فهي معاشة و محلوم بها من طرف الفرد و الجماعة و مجال مفتوح لا متناهي للخيال و الابداع لذلك لا يمكن ان يدرسها الجغرافي برؤية باردة .
وهنا يقدم صاحب المقال مثالا على قرية bororot حيث ان هاته القرية و شاكلة تقسيمها يشكلان مفارقة بين الشكل و المضمون الذي يتبين في هوية ساكنيها .
القرية :
يعرض armand frémont في محوره هذا مساهمة علماء الاجتماع و خصوصا المهتمين بالمجال القروي في هذا الموضوع .
فيرى صاحب المقال ان المجال لا يوجد بصفة ملموسة في تفكيرهم او في تحليلاتهم بل هو مجسد دائما . حيث الهوس \الذي يطبعهم وهو التطلع نحو دراسة العلاقة بين الجماعات القروية و مجالها ، وذلك بكشف التغيرات التي تطرأ على الاداراكات الداخلية لهاته الجماعات تحت تاثير ما يسمى بالمثاقفة acculturation ، فهذا يتجلى في مجموعة من الكتابات عرضها frémont مثل دراسة « بيرنو » و « بلون كارت » حول قرية nouvill ) هي قرية فرنسية ( ثم دراسة موران حول مورفولوجية مدينة بلوديمي سنة 1967 .
ولكن ركز بالخصوص على اعمال رومبود الذي قام بوصف المجال المنزلي للعائلة القروية في المجتمعات القروية بالاضافة الى دراسته لظاهرة التحضر ، حيث استنتج ان هناك امكنة او مجالات جديدة تولد بفعل سيرورة التحضر و بالتالي فالمجال المعاش منا هو الا انعكاس للاسرة ن بحيث يبقى دورها هو ترسيخ القيم الملائمة بشكل دائم .
اذن قسيرورة المثاقفة تتجلى في البوادي الاكثر عزلة بالمقارنة مع المدينة حيث الصور و الاحداث الجذابة و المستصاغة تلعب دورا في حياة الافراد اليومية ، كما تسهل اتخاذهم للقرارات وبالتالي فهي توفر اطر مرجعية للعالم القروي .
فالمجتمع القروي يعرف تغييرا جد عميق ذلك انه لم يعد مرتبط بالطبيعة وانما بالافراد و بالعلاقات الاجتماعية، اذن فالمجال الجغرافي سار مبتذل ، حيث يعتبره ارموند عنصرا من مجموع المجال المعاش ، هذا الاخير الذي يتم تشكيله بواسطة مجموعة من القوى الداخلية المرتبطة به، حيث اعطى مثالا على مسألة التحضر و الذي يبقى في عمقه يغير المحتوى و المضمون بالنسبة لمقولة المجال ) خصوصا القروي( .
اذ يكتسي بعدا يشبه الى حد بعيد صورة المدينة عند المهاجرين .و هنا استحضر اعمال بيير بورديو حيث اعتبرها من اجود الدراسات و ادقها خصوصا في دراسته حول الفلاحيين الذين سلبت اراضيهم ، في الجزائر ، و الذين يطلق عليهم باللغة المحلية « الزرايبيين « des zribat ، فكاريكاتورية المدينة لم تبدأ الا خلال الحرب ، حيث يتم تحرير صنفين من التنظيم للمجال وهذا يعكس موقفين اثنين سادا في العالمحيث ان صنف رجح الحميمية و بالتالي السماح للغريب بالولوج الى قلب المجال المنزلي ، وصنف اخر ادعى عكس ذلك حيث اعتبر المجال المغلق مجال للحرمة و الشرف .
فالمجال في وعي القرويخاصة المجال المنزلي هو مجال محصور ، بمعنى انه ةمجال معاش متميز كما يعتبره بورديوا و مجال له نكهته الخاصة تكاد تشبه شيءا ما التكبر و الانفة .
عموما فالمجال عند الفلاح او القروي يمكن ان يعاش بطريقة درامية تطبعهخا الوحدة و العزلة.وهذا ما نلاحظه مثلا في عمل دوفينيو الموسوم بالشبيكة « .
المدينة:
يبدأ ارموند محور المدينة باستعارة مفادها ان العلوم الانسانية عبارة عن نهر ، حيث كل شهر يصنف انتاجا جديدا فتحضر كل العلوم في هذه المقاربات ، و هذه الوفرة من الكتابات لها دلالتها كما كتب ذلك ستراوس في كتابه vécu et réveé من هنا طرح صاحب المقال سؤال الا يمكن اعتبار المدينة مجالا انسانيا بامتياز ؟ فاعطى مثال بعبارة شعرية المدينة التي جعلها p.sansot عنوانا لاحد كتبه و اعتبرها خير مثال على هذه الحقيقة اي انسنة المدينة فاعتبر المنهج مستوحى من الوصف المجالي و الذي بدوره يعتبر فجر هذه الفكرة ، اذا فهذا الاختصاص ربما يكون لدارس الادب و بالتالي يبقى الجغرافي تائها.
رغم ان هذه الافكار اعبرها فلسفية اي يطبعها شيء من التجريد الا انها ضرورية وهنا اعطى مثال بمقال يتناول باريس قبل سنة 1940، حيث يدل على الاتجاهات الشعرية وكذا الجمال و بالتالي حضور النفس الشعري في الواقع المعاش .
ويصور سانسوت كيفية انتاج الانسان في المدينة بروح شعرية .
فمجموعة من الدارسين اعتبروا المجال الحضري ليس كباقي المجالات حيث تختلف النظرة حوله من طرف معايشيه و هنا تكمن سيادة الفردانية في المدينة و بالتالي افلاس الحميمية و الرابط الاجتماعي .
من هنا يستحضر صاحب المقال اعمال يجب على الجغرافيين التحلي بها و بالتالي ادى به المطاف الى طرح سؤوال هل من السهل فعلا ان نرسخ كل ما يتعلق بنا في المجال المعاش؟
ارموند يعتبر الصيغة القديمة في تهيئة المدن ما هي الا لغة ميتة و بالتالي فمن الواجب اعطاء لغة حية للمدينة و التحضر حيث استحضر دراسة لودريت » المعنونة ب » المجال الاجتماعي للمدينة » حيث تتناول ما يتعلق بصورة المدينة و التي من خلالها كشفت التناقضات المتنوعة للادراكات و السلوكات بالنسبة للانظمة و العلامات و الرموز التي يتحلى بها التحضر وذلك من اجل الاحاطة باشكال الترابط الاجتماعي في المدينة اضافة الى الترابط بين مختلف الطبقات و هذالانقد عبر عنه « شاو » في الانتولوجية النقدية..
اذن فمقولة المجال المعاش لا يمكن التعبير عنها تطبيقيا و لكنها كامنة في كل شيء تقريبا كالاوصاف التي ترتبط بالعالم و بالمون و التي تاسس في مجموعها على نقد الحياة اليومية .
ولكن على الرغم من ذلك فان هذا المجال يمكن ان يكون ثوريا و ذلك حسب رموز اكدها « ازوف’ في دراسته حول المواكب الثورية و المدجينة خلال الثورة الفرنسية و كذا دراسة « كربلاي » حول المدينة السوفياتية .
اذن هنا نجد المدينة تتموقع بين الحتمية و الخيال اي بين حتمية كتلة البنيات الاجتماعية و تطلعات الحاضر كما يتمناها المواطنون.
خاتمة :
ان المجال المعاش حسب بعض الجغرافيين ما هو الا قتل لذوق اليوم او ما هو الا ضرب من الموضى و اللعب بالكلمات لذلك يجب تعميق النظرة حوله و هذا يأتي عبر ثلاث مراحل :
اولا :لا بد من معرفة جيدة بالعلوم الانسانية .
ثانيا: التعميق يحتاج الى اعادة تجديد في المنظورات و المناهج الجغرافية ، لكي نستطيع قراءة الواقع الاجتماعي .
ثالثا : لا بد من رفع الرهانات و ذلك بانتقادالتهييئات الحضرية و التهيئة الخاصة بالمناطق المحلية و التي تتجاهل الاحلام و الوقائع المعاشة بالنسبة للافراد، كذلك يجب انتقاد اوهام وعي زائف لعلم موضوعي لاسيما حينما يتبنى هذا الاخير كثيرا من المصداقية في الوسائل الموظفة في الواقع المعاش.فلا يوجد علم بدون و عي ،وبدون الاخد بعين الاعتبار الوعي بالترابط الاجتماعي و الصراعات و الامال و كذا السلوكات.
الانتقادات الموجهة لصاحب المقال:
رغم كل ما قدمه ارموند فريمون من محاولات و ابحاث لكنها تفتقد لمنهجية واضحة لدراسة المجال ، و هي فقط بقيت كمحاولات اولية لوضع ارضية من اجل تقديم ابحاث اخرى معمقة ، محاولا بذلك تقديم مقاربة و براديكم جديد ، لكن بقيت دراسته كفضول او انشغالات شخصية لفهم علاقة الانسان بالمجال .
بالاضافة الى تعامله مع العلوم الانسانية بنوع من الانتقائية كما هو الحال في انتقائه لاعمال ليفي سترواس الانتروبولوجية .

تحولات المغرب القروي في طبعة ثانية ...للباحث عبد الرحيم العطري.

0 التعليقات
تحولات المغرب القروي في طبعة ثانية ...للباحث عبد الرحيم العطري.

















 


مصطفى محسن نشر في مراكش بريس يوم 24 - 12 - 2011

كتاب "تحولات المغرب القروي: أسئلة التنمية المؤجلة" للأستاذ عبد الرحيم العطري
تصدر قريبا، بحول الله، الطبعة الثانية من كتاب “تحولات المغرب القروي: أسئلة التنمية المؤجلة” للأستاذ تحولات المغرب القروي في طبعة ثانية للباحث عبد الرحيم العطري، و ذلك بعد نفاذ الطبعة الأولى التي صدرت في نهاية سنة 2009، و تجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب قدم له عالم الاجتماع المغربي الدكتور مصطفى محسن بالتقديم التالي:
الخطاب السوسيولوجي و تحولات المغرب المعاصر
أسئلة المعرفة، رهانات الفهم، و تحديات التنمية
بقلم: الدكتور مصطفى محسن
في الكثير من مجتمعات العالم الثالث التي لم تنجز حداثتها الذاتية بعد، و لم تستكمل مشروع بناء “دولتها الوطنية” الوفاقية المستقلة، و لم تقم أيضا قطيعة عميقة لا مع “الإرث التقليدي” لماضيها الخاص من جهة، و لا مع رواسب “الإرث الكولونيالي” بكل حوامله و تأثيراته و رهاناته المتعددة من جهة ثانية. في هذه المجتمعات، بالتحديد، تحتل “المسألة القروية، أو الزراعية أو الفلاحية” بما هي جزء لا يتجزأ من “المسألة الاجتماعية” في كافة أبعادها و جوانبها، مكانة هامة و وازنة، و على صعد مختلفة. و ذلك لعدة اعتبارات معرفية و اجتماعية، نذكر منها على سبيل التذكير و الإشارة لا الحصر، ما يلي:
أولا:ما يزال “العالم أو الوسط أو المجال القروي”، حسب اختلاف هذه التسميات و مرجعياتها الموجهة، يعاني، في مجتمعنا، من الكثير من مظاهر الإقصاء و التهميش و تعثر مشاريع التنمية و التطوير و الإصلاح. و بالرغم مما بذل من جهود كبيرة، منذ الاستقلال إلى الآن، في سبيل تحديث “المجتمع القروي”، و إنمائه اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا و سياسيا، فإن ما انتهت إليه هذه الجهود لا يعدو أن يكون، في نظر البعض، سوى “تنمية معطوبة أو معاقة أو مشوهة”، لم تتمكن من أن تنفذ إلى صميم البنيات المادية و الرمزية لهذا المجتمع القروي، فتحوله مفاعيلها و تأثيراتها الإيجابية صوب الانخراط المنتج في مسارات الديمقراطية و الحداثة و التنمية البشرية الشاملة المستديمة التي تروج لها خطابات و مشاريع هيئات وطنية و دولية مختلفة.
ثانيا: في هذا الوضع المأزمي الذي يعيشه الوسط القروي تتصدر مشكلات نوعية خاصة و معقدة، و ذلك مثل أزمة التربية و التعليم و التكوين بكل ما لها من جذور و أبعاد و امتدادات و آثار سلبية على استثمار “الرأسمال البشري” و تكوين “المواطن” و ترسيخ قيم و ثقافة الحداثة و المواكبة الحضارية...إضافة إلى قضية المرأة، بما لها من جوانب و دلالات سوسيوثقافية و اقتصادية متعددة، فضلا عن مشكلات الطفولة و الشباب و الشيخوخة و الأسرة و الإدارة و الخدمات الاجتماعية و كذلك أوضاع العمل الحزبي و طبيعة “المشاركة السياسية، و السلوك الانتخابي أو السياسي للمواطن القروي، و ثقافته السياسية...”. و ما يؤسس كل ذلك من ميكانيزمات و عوامل تجعل من هذه المشكلات و الأوضاع متميزة، و لو بشكل نسبي، عن نظيراتها في الوسط الحضري المغربي راهنا، و الذي يشهد أنماطا متباينة و متواترة من التغير أو التحول الاجتماعي الملموس.
ثالثا: إلا أنه، و مع أخذ الحيثية الآنفة بعين الاعتبار، يستفاد من بعض الدراسات السوسيولوجية و الأنثروبولوجية الغربية و الوطنية معا، أن المجتمع المغربي، بمجاليه القروي و الحضري، ما يزال، متسما بتشابك علائقي معقد بين ما هو “قروي” و بين ما هو “حضري”. و ما تزال وتائر التفاعل و دورات الانتقال أو “الهجرة أو التهجير” المتبادلة بين بعض عناصر “الثقافة القروية ” و “الثقافة الحضرية” وتائر و دورات نشطة و فاعلة، و ذلك ضمن مستويات من “القرونة أو التمدين” تحدد تأثيراتها شروط السياقات الاجتماعية المتباينة.
إن الحضور المتواصل، في الوسط الحضري للعديد من العادات و الأعراف و التقاليد القروية، و ما يرتبط بها من علاقات دموية و زبونية و ولاءات قبلية و تقليدية مختلفة، في مقابل انتقال الكثير من القيم المدينية من موضات و أساليب استهلاك و أنماط عيش إلى العالم القروي، و لكن من دون توفره على “بنيات مستقبلة” متطورة و قادرة على التبادل المتكافئ مع مستحدثات التغير الجديدة، كل هذا يبرز ما يعيشه مجتمعنا المغربي، من نمط لا متوازن من “المثاقفة” بين القروي و الحضري، مثاقفة ما تزال تحتل فيها عناصر و مكونات الثقافة الحضرية موقع الهيمنة و التصدر. الأمر الذي يضع “المسألة القروية” في واجهة الاهتمام و التفكير، و يطرح علينا أكثر من سؤال حول مدى تأثير هذه التداخلات السوسيوثقافية على مشاريع التنمية و تجارب التحديث و التحول الديمقراطي، لا سيما و نحن نواجه الآن في “زمن العولمة” و تبلور “مجتمع المعرفة و الإعلام و التواصل” تحديات و استحقاقات كبرى و على أكثر من صعيد.
مناسبة هذا الحديث هي أننا ارتأينا أن نستهل به تقديمنا لكتاب السوسيولوجي المغربي الواعد عبد الرحيم العطري، و هو مصنف يضم مجموعة دراسات ذات جوانب و أبعاد نظرية تحليلية و تطبيقية معا، عالج فيها الباحث/المؤلف، من منظور علم الاجتماع، بعض قضايا و مكونات “المجتمع القروي” و ذلك مثل: الإشكالية العقارية و المخزن و الجماعة و الأعيان و العائلة و الهجرة و المجتمع الواحي...مستنجدا في المقاربة و التفسير و التأويل و جمع البيانات الكمية و النوعية، بمرجعيات نظرية و منهجية و بتقنيات و أدوات بحث متعددة. و لم يكتف المؤلف، في البحث و التحليل و الاستنتاج، بمجرد عرض معلوماتي للمعطيات و الأرقام و المضامين، بل اجتهد في تقديمها عبر منظور تساؤلي نقدي حي، واع بديناميكية المجتمع المبحوث و بديناميكية و نسبية ما ينتج حوله من “معرفة علمية”. إضافة إلى ما اعتمده المؤلف في تحرير هذه الدراسات من أسلوب في الكتابة، متسم بقدر لا يستهان به من السلاسة و الجاذبية و الوضوح، و دون انزياحات دلالية مؤثرة.
كل هذه المقومات و المميزات الإيجابية تمنح، في تقديرنا، لعمل الأستاذ العطري، مواصفات و إمكانات الانفتاح على قضايا و مجالات فكرية و سوسيولوجية متنوعة، كما تؤهله لامتلاك نوع من الاقتدار على مخاطبة شرائح واسعة و متنوعة من القراء و المهتمين... و لهذا لا نود أن تفوتنا فرصة هذا التقديم لنشترك: مؤلفا و مقدما و قارئا، في أن نجعل من هذا العمل الجاد أفقا أرحب للتفكير و التحاور و التساؤل حول ما يقدمه أو ينفتح عليه من أفكار و طروحات و رؤى. و حتى يكون سعينا هذا مناسبا لطبيعة المقام، نجمل بعض أهم تلك الأفكار و التساؤلات النقدية فيما يلي:
أولا: لقد أنتجت الدراسات الكولونيالية، بل و الاستشراقية بشكل عام، و سواء قبل أو أثناء الفترة الاستعمارية أو بعدها تراثا كميا و نوعيا ذا أهمية وازنة، كرس لمقاربة أوضاع و مكونات المجتمع المغربي. و نستحضر هنا من بين أبرز هذه الدراسات التي تناولت المغرب و أوساطه و بنياته القروية خاصة أعمال كل من: روبير مونطاني و ميشو بلير و إرنست غيلنر و روني غاليسو و دافيد هارت و جاك بيرك، ثم ريمي لوفو و غريغوري لازاريف و جون واتربوري، إضضافة إلى أعمال أخرى ذات مجال اهتمام أوسع مثل دراسات إيفانز بريتشارد و أشكينازي و ماسكراي و دافيز، فضلا عن هانوتو و لوتورنو و روندو و مونييه و فالينسي...إلخ.
و إذا كان الرواد من هؤلاء قد ساهموا، و لاسيما خلال الفترة الاستعمارية، في تأسيس ما يسميه البعض ب”سوسيولوجيا الأهالي” كمحور أساسي ضمن “السوسيولوجيا الكولونيالية”، التي استهدفت تشريح بنيات و مؤسسات و آليات اشتغال المجتمع المغربي بوسطيه الحضري و القروي، فإن ما يمكن التساؤل حوله هو: إلى أي حد تمكنا من الحسم في اتخاذ موقف علمي نقدي منتج بدل بقائنا حبيسي تلك الثنائية الموقفية القديمة، المتمثلة إما في موقف النقض أو الرفض أو التحفظ أو الإلغاء المجاني أحيانا لمجمل التراث الكولونيالي، على اعتبار غلبة بعده الإيديولوجي على مضامينه المعرفية، و لأنه أنتج، في جله، من طرف باحثين هواة من مسؤولين و حكام مقيمين و عسكريين و إداريين، لا من طرف مختصين، اللهم إلا فيما ندر، و لأن هذا التراث أيضا قد شكل، في شروطه الاستعمارية تلك، سندا “علميا” داعما للمؤسسة الاستعمارية في توجهاتها و سياساتها و مصالحها العلنية منها و المضمرة، أو التموضع في موقف التبني التبعي و الاستلاب شبه الكلي لهذا التراث المعني، فنوظفه، في مقاربة أوضاع مجتمعنا، في القرية و المدينة معا، كما لو كان معرفة مكتملة تامة و ناجزة، و ذلك إلى الحد الذي تصبح فيه بعض الخطابات المستندة إلى هذا الموقف و كأنها تتحدث عن واقع “متخيل أو افتراضي” لا مكان له في الواقع العيني الملموس، و إنما فقط في أذهان و خلفيات و تصورات منتجي هذه الخطابات الواهمة؟
ثانيا: و إذا كان هذا الأدب الكولونيالي قد أنتج حول المجتمع القروي المغربي، عدة منظومات مفاهيمية و مقترحات نظرية و منهجية، و نماذج تحليل و عدد بحث و تفسير و تأويل، فإن التساؤل النقدي عن الثبات العلمي و الصلاحية المعرفية و الاجتماعية لكل مكونات هذا “العتاد” يظل مشروعا على أكثر من مستوى. في هذا السياق بالذات يمكن أن نشير إلى ما عالجته هذه السوسيولوجيا من ظواهر و مفاهيم كالقبيلة و المخزن و السيبة و الجماعة، و من نخب و سلط و زعامات محلية: الشيخ و المقدم و القائد و الأعيان و الشرفاء، و من مؤسسات: كالعائلة و الجامع( الكتاب/المسيد)، و أشكال تعاون مثل: التويزة و الوزيعة و لحمية، و أدوار و مواقع: كالخماس(الشريك) و الرباع و الخباز و العزاب و السارح(الراعي)، و علاقات القرابة و الزواج و الجوار و المصاهرة و المنازعات العقارية و أساليب استغلال الأرض و البيع و الشراء و السكن و التملك، و طقوس الأعياد و المناسبات و شعائر المقدس و المدنس، و ما يرتبط بذلك من عادات و أعراف و تقاليد و قيم و معايير و رؤى للعالم، أي بمضمون “الثقافة القروية” في مدلولها السوسيو أنثروبولوجي العام.
و لعل مما يثيره التفكير في هذه المفاهيم و الظواهر كلها، ضرورة التساؤل التالي: ما هي أهم معالم الثبات و التغير، أو القطيعة و الاستمرار في أبعاد و مضامين و دلالات هذه المكونات، و خاصة مع بروز راهن لهيمنة مكونات و مؤسسات حديثة مثل: المدرسة العصرية و الحزب و الدولة و المجتمع المدني و الهيئات المنتخبة، و تقنيات حديثة في العمل و الإنتاج و التنظيم و تدبير الشأن المحلي؟ ثم بأي معنى ما تزال تلك الظواهر و المكونات تحضر في العالم التمثلي للمواطن القروي؟
ثالثا: و نحن نثير، هنا، هذه الإشكالات و القضايا، نجد أنفسنا، محفزين بالشعور حقا بفضيلة الاعتراف و بحس الأمانة العلمية، ملزمين بالتنويه و التثمين لتلك الجهود الفكرية و العلمية و التربوية التي بذلها رواد البحث السوسيولوجي في المغرب، و ذلك في سبيل “توطين السوسيولوجيا” في المغرب المعاصر، انطلاقا مما ساهموا به، ضمن ما كان متاحا لهم من هوامش تحرك و من إمكانات مادية و معنوية متواضعة، من تنظير و بحث و تأطير لأعمال أكاديمية أو “بحوث خبرة” لا شك أنها تشكل تراكما محمودا في هذا المجال. نذكر من بين هؤلاء الرواد على سبيل المثال فقط، أسماء وازنة مثل: عبد الكبير الخطيبي و محمد جسوس و بول باسكون و رشدي فكار و عبد الله حمودي و عبد الله العروي...غير أن هذا لا يمنعنا أن ننسى ما تخرج من “المدرسة الفكرية”، على سبيل افتراض وجود بعض ملامحها جدلا، من أجيال متلاحقة من الأساتذة الباحثين و المثقفين و الأطر، ممن تحتل بعض أعمالهم القيمة حضورا متميزا و واعدا في المهد الفكري و الثقافي العام ببلادنا راهنا، و بل و حتى خارج حدود المجتمع المغربي و العربي. إلا أنه و بالرغم من اعترافنا و تقديرنا الصادق للجهود الفكرية لهؤلاء الرواد و من تلاهم من “تلامذة و أتباع”، فإن أسئلة مؤرقة متباينة الخلفيات و المناحي تظل هنا حاضرة مولدة للكثير من شواغل التفكير و أفضية التحاور، و ذلك من قبيل ما يلي:
أ: إلى أي حد استطاعت الجهود الوطنية أن تبلور موقفا نقديا و حواريا من/مع السوسيولوجيا الكولونيالية. و ذلك عبر قراءتها قراءة علمية معمقة قمينة بتفكيك منهجي لإوالياتها و أسسها المعرفية و الإيديولوجية، و فرز ما هو علمي فيها مما هو تاريخي مرتبط بخلفيات هذه السوسيولوجيا و رهاناتها السياسية و اشتراطاتها و مصالحها و توجهاتها الفكرية و الحضارية المتداخلة المعقدة؟ ثم أين يمكن موضعة مساهمات السوسيولوجيين المغاربة و العرب ضمن الطروحات النقدية التي وجهها للأدبيات الكولونيالية مفكرون غربيون بارزون من عيار جورج بالاندييه و موريس غوديلييه و جون زيغلر و بيرتراند بادي و غيرهم ممن ينتمون إلى تخصصات و حقول سوسيولوجية و أنثروبولوجية و فلسفية مختلفة؟
ب: ضمن أي حدود يمكن القول بأن مسيرة البحث السوسيولوجي في مغرب “الاستقلال” قد ساهمت، في أن تنجح و لو ضمن شروط و مواضعات معينة، في وضع الأسس البانية لتوجه أو توجهات أو تيارات “وطنية” ذاتية في التنظير و البحث و بناء المفاهيم و إنتاج التصورات المنهجية و نماذج التحليل و التفسير و التأويل، أي منظومة من “العدد” النظرية و التطبيقية “المطابقة” لأوضاع و خصوصيات و عوائق و إمكانات البحث السوسيولوجي في مجتمعنا المغربي؟ ثم هل تمكنت هذه المسيرة، بصيغة أخرى، من المساهمة في التأسيس لما وسمه البعض ب “سوسيولوجيا التحرر أو الاستقلال أو الثورة”، في مقابل “سوسيولوجيا التبعية أو الاستعمار”؟
هذا مع ضرورة التذكير، في هذا المساق، بأننا لا نؤمن بما يروج له، حاليا في وطننا العربي، من رؤى و تصورات “ساذجة” في جلها حول ما يدعى ب “إقليمية أو جهوية أو عروبة” العلوم الاجتماعية و الإنسانية، و الدعوة إلى تأسيس “علوم وطنية أو قومية” في هذا المجال، و قد تم تخليصها و تحريرها من “غربيتها” و من حواملها و مرجعياتها المعرفية و السوسيوتاريخية المؤسسة. إن ما ندعو إليه حقا، في إطار منظور نقدي تجاوزي ل”منظومات مركزية المعرفة الغربية” في هذه الميادين، هو أن تصب الجهود العلمية الوطنية في مسار محاورة و تدعيم و تطوير و إثراء “المشروع الكوني” للعلوم الآنفة.
الواقع أنه ما كان لنا أن نطرح هذه الإشكالات في هذا التقديم للكتاب القيم للأستاذ عبد الرحيم العطري لو لم يكن لهذا المؤلف فضل الانفتاح على بعضها و التحفيز على إثارتها، مما يحمد للباحث و يشكر عليه، إلا أنه يبدو لنا مفيدا أيضا، و عطفا على ما سبق، أن نختتم هذا التقديم ببعض الملاحظات الفكرية و المنهجية و نجمل أهمها فيما يلي:
أولا: تأسيسا على ما سقناه من أفكار و قضايا و تساؤلات تتبدى لنا ضرورة التفكير و العمل على صياغة منظور فكري نقدي حواري و تكاملي لمجمل “المنتوج المعرفي الغربي” في العلوم الاجتماعية: ماضيا و حاضرا و توجهات مستقبلية، و نظريات و مفاهيم و مناهج و براديغمات و أطرا معرفية و اجتماعية و تاريخية موجهة. و يظل الهدف هو ملحاحية التوصل إلى بناء معرفة سوسيولوجية متواصلة من جهة مع البعد الكوني لمشروع العلوم الاجتماعية، و من جهة ثانية مع الخصوصيات و الشروط الثقافية و السوسيوتاريخية لمجتمعنا المغربي في عمقه القروي بالأساس.
ثانيا: و إذا كنا، للحقيقة و التاريخ و تقدير الأمانة العلمية، لا يمكن بأية حال تجاوز ما أنجزه رواد مغاربة و عرب في مسيرة بناء نقدي للمنظور المنوه به أعلاه، مثل عبد الكبير الخطيبي و محمد جسوس و بول باسكون ممن سلف ذكرهم، أو غيرهم من المفكرين العرب المعاصرين المرموقين، لو أردنا أو نوسع الاهتمام بنقد المعرفة الغربية، مثل: عبد الله العروي و محمد عابد الجابري و طيب تيزيني و حسن حنفي و محمد جابر الأنصاري و هشام شرابي و محمد أركون و إدوارد سعيد، أقول: إذا كنا نؤكد على الاعتراف في التأسيس للرؤية النقدية، فإننا نرى أنه من المفيد رفدها بما يمكن أن يدعمها من المقترحات و التصورات و الأفكار.
و في هذا الإطار نقترح ما وسمناه ب”منظور النقد المتعدد الأبعاد” و الذي جعلنا منه مرجعية فكرية أو إطارا إرشاديا موجها لقراءتنا و رؤيتنا للعديد من قضايا و إشكالات الفكر و المجتمع العربيين. و يقوم هذا المنظور، من حيث خلفيته المؤسسة، على نقد إبستيمولوجي و ثقافي و سوسيوتاريخي و حضاري متعدد المكونات و الأبعاد و العناصر، و لكن في إطار حوار فكري نظري و منهجي منفتح تكاملي حذر متجنب، ما أمكن، للوقوع في منزلقات المغالاة و الاختزال و الإلغاء المجاني و الدوغمائية الساذجة، محتضن لشتى ألوان التعدد و التنوع و الاختلاف، و نركز في هذا النقد، على العناصر المحورية التالية:
أ: نقد للذات/ النحن في كافة الأبعاد الآنفة، و لمنتوجاتها المعرفية و المادية و الرمزية ماضيا و حاضرا و توجهات و مراهنات مستقبلية.
ب: نقد للآخر/ الغير/ الغرب في كل المكونات و الأبعاد الآنفة
ج: نقد اللحظة الحضارية على نفس المستويات و الأبعاد، و باعتبارها زمن تفاعل و تبادل و تحاور، أو حتى مواجهة أو صراع، بين الذات و الآخر في سياق سوسيوحضاري تاريخي محدد في الزمان و المكان.
ثالثا: غير أننا ينبغي أن نذكر هنا بأننا في مجال العلوم الاجتماعية لا ننتج معرفة علمية تامة و مكتملة، و إنما أقصى ما يمكن التوصل إليه، هو معرفة نسبية محدودة مخترقة بالكثير من العوائق و المحددات الذاتية الإيديولوجية و الاجتماعية، و بالتالي فنحن لا نتوصل عبر البحث و التحليل و التفسير و الاستنتاج، سوى إلى صياغة “ترسيمات أو خطاطات أو شبكات معرفية” تكون لنا بمثابة البوصلة الإرشادية الموجهة لنا في قراءة و فهم و تحليل الواقع و الاقتراب من معرفة مكوناته و تفاعلاته و آليات تحركه و اشتغاله، و يبدو لنا أن الكثير من الطروحات و التصورات و الرؤى السائدة حول العالم القروي في مجتمعنا المغربي، تظل في حاجة ماسة إلى استحضار هذه الاعتبارات و الحيثيات المعرفية كلها، و ذلك تجنبا لأي تشويه أو اختزال للواقع أو إجباره على الخضوع قسرا لبعض النظريات و المفاهيم و التصورات بدل الاستئناس بها في مقاربته و فهمه و تحليل علمي موضوعي لإوالياته و مكوناته و ظواهره المختلفة.
رابعا: لا خلاف على أن الهدف المحوري للبحث السوسيولوجي هو إنتاج معرفة حول الواقع المبحوث متسمة، و لو بقدر نسبي محدود، من العلمية و الموضوعية و الصلاحية و الثبات، إلا أن هذا لا يلغي أبدا مكونا هاما من مكونات هذه المعرفة، ألا و هو نجاعتها التاريخية و الاجتماعية الملموسة. تلك التي تتمثل في إمكانية الاستفادة العلمية من توظيفها في ترشيد أساليب و سيرورات استصدار و صنع و تنفيذ القرار الاجتماعي على صعد و مستويات متعددة. و ذلك على عكس ما هو معيش في مجتمعاتنا من واقع شقي ل”طلاق بائن” بين ما يمكن وسمه ب”القرار العلمي”، أي نتائج و خلاصات و توصيات البحوث العلمية المختلفة و بين “القرار الاجتماعي” الآنف الذكر.
و هنا يمكن أن نتساءل، انطلاقا مما يستششف من مضامين كتاب الأستاذ عبد الرحيم العطري: إلى أي حد استطاعت البحوث السوسيولوجية تخصيصا أن تنتج حول “تحولات المغرب القروي” معرفة علمية متسمة، ما أمكن، بالصدقية و الموضوعية النسبية، و قادرة على رصد و فهم هذه التحولات، و أيضا صالحة للإفادة منها في توجيه و تدعيم مشاريع و برامج التنمية و التطوير و التغيير، في العالم القروي بالذات مما يسهم في أن يفك عن بعض مجالاته أطواق العزلة و الإقصاء، و يقدره على امتلاك أهلية الانخراط فيما يطمح “المغرب الجديد” إلى بنائه من “مشروع مجتمعي ديمقراطي حداثي” مؤصل، مندمج في محيطه الوطني و القومي و الإقليمي، و متواصل مع سياقه الكوني الإنساني الشامل، و مع استحقاقاته و مستجداته العولمية الراهنة؟
لا يغطي كتاب العطري هذه القضايا و الإشكالات و المجالات الواسعة كلها، و لا يدعي ذلك، و لكنه يطمح، بكل تواضع علمي، إلى أن يجعل من مضامين عمله هذا نافذة معرفية مفتوحة يطل منها القارئ الباحث أو المهتم على بعض أهم مشكلات و أزمات و أوضاع العالم القروي، بله المجتمع المغربي بشكل أعم. و هنا تكمن، في تقديرنا، قيمة و راهنية و فائدة هذا الكتاب معرفيا و اجتماعيا، الأمر الذي يجعل منه إثراء للبحث السوسيولوجي، بل و للمكتبة المغربية و العربية عامة. لذا فنحن نأمل أن يكون عامل تحفيز على إنجازات أخرى قيمة، و لا سيما من طرف طاقات شبابية باحثة، نرجو أن تكون واعدة بالكثير من العمل الجاد و العطاء النوعي و الاجتهاد الصادق، كما هو شأن هذا المجهود السوسيولوجي المفيد.



جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية